بحكم سبق ماء الرجل ، ويشبه أعمامه بحكم كثرة مائة أيضا . وإن خرج ماء المرأة من قبل وخرج ماء الرجل بعده وكان أقلّ من مائها كان الولد أنثى بحكم سبق ماء المرأة ، ويشبه أخوالها لأنّ ماءها « 1 » علا ماء الرجل وكاثره . وإن خرج ماء الرجل من قبل لكن لما خرج ماء المرأة كان أكثر جاء الولد ذكرا بحكم سبق ماء الرجل وأشبه أمّه وأخواله بحكم علوّ ماء المرأة وكثرته . وإن خرج ماء المرأة من قبل لكن لما خرج ماء الرجل من بعد ذلك كان أكثر وأعلى كان الولد أنثى بحكم سبق ماء المرأة ، ويشبه أباه وأعمامه بحكم غلبة ماء الذكر وعلوّه وكثرته على ماء المرأة . فسبحان الخلّاق العظيم .
المسألة الثالثة - قد كانت الخلقة مستمرة ذكرا وأنثى إلى أن وقع في الجاهلية الأولى الخنثى ، فأتى به فريض « 2 » العرب ومعمّرها « 3 » عامر بن الظرب ، فلم يدر ما يقول فيه ، وأرجأهم عنه ، فلما جنّ عليه الليل تنكر « 4 » موضعه ، وأقضّ عليه مضجعه ، وجعل يتقلّى ويتقلّب ، وتجيء به الأفكار وتذهب إلى أن أنكرت الأمة حالته ، فقالت : ما بك ؟ قال لها : سهرت لأمر قصدت فيه ، فلم أدر ما أقول فيه . فقالت له : ما هو ؟ قال لها : رجل له ذكر وفرج ، كيف تكون حالته في الميراث ؟ قالت له الأمة : ورّثه من حيث يبول ، فعقلها ، وأصبح ، فعرضها لهم وأمضاها عليهم ، فانقلبوا بها راضين . وجاء الإسلام على ذلك فلم تنزل إلا في عهد علىّ بن أبي طالب ، فقضى فيها بما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى .
وقد روى الفرضيون ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث ؟ قال : من حيث يبول .
وروى أنه أتى بخنثى من الأنصار ، فقال : ورّثوه من أوّل ما يبول .
قال القاضي : قال لنا شيخنا أبو عبد اللّه الشقاق فرضىّ الإسلام : إن بال منهما جميعا ورث بالذي يسبق منه البول ، وكذلك رواه محمد بن الحنفية ، عن علىّ ، ونحوه ، عن
هامش
( 1 ) في ا : لأن ماء المرأة .
( 2 ) الفريض : العالم بالفرائض .
( 3 ) في ا : ومعتمدها .
( 4 ) في ش : نكر . ( 6 - أحكام - 4 ) .