تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1670

مساهمون:

ص١٦٧٠
المسألة الأولى - هذه الآية في مقابلة الآية المتقدمة في براءة ، وهي قوله « 1 » :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
، فكما نفى اللّه السبيل عمّن أحسن فكذلك أثبتها على من ظلم ، واستوفى بيان القسمين . المسألة الثانية - روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك ، وسئل عن قول سعيد بن المسيب : لا أحلّل أحدا . فقال : ذلك يختلف . فقلت : يا أبا عبد اللّه ، الرجل يسلف الرجل فيهلك ، ولا وفاء له . قال « 2 » : أرى أن يحلّله ، وهو أفضل عندي لقول اللّه تعالى « 3 » :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
، وليس كلما قال أحد - وإن كان له فضل - يتبع . فقيل له : الرجل يظلم الرجل ! فقال : لا أرى ذلك ، وهو مخالف عندي للأول ، لقول اللّه تعالى :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
، ويقول تعالى « 4 » :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
، فلا أرى أن تجعله من ظلمه في حلّ . قال ابن العربي : فصار في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها - لا يحلله بحال ، قاله سعيد بن المسيب . والثاني - يحلله ، قاله محمد بن سيرين . الثالث - إن كان مالا حلله ، وإن كان ظلما لم يحلله ، وهو قول مالك . وجه الأول ألا يحلل ما حرم اللّه ، فيكون كالتبديل لحكم اللّه . ووجه الثاني أنه حقّه ، فله أن يسقطه [ كما يسقط دمه وعرضه ] « 5 » . ووجه الثالث الذي اختاره مالك هو أنّ الرجل إذا غلب على حقك فمن الرفق به أن تحلله ، وإن كان ظالما فمن الحق ألا تتركه لئلا يغترّ الظّلمة ، ويسترسلوا في أفعالهم القبيحة . وفي صحيح مسلم « 6 » ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، قال : خرجت أنا وأبى نطلب العلم في هذا الحىّ من الأنصار قبل أن يهلكوا ، فكان أول من لقينا أبو اليسر « 7 » صاحب
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية 92 . ( 2 ) في ش : فقال . ( 3 ) سورة الزمر ، آية 18 . ( 4 ) سورة التوبة ، آية 91 . ( 5 ) ساقط من ش . ( 6 ) صحيح مسلم ، صفحة 2301 . ( 7 ) اسمه كعب بن عمرو .
أحكام القرآن — صفحة 1670 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي