وقوله :
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
، يعنى آدم ، كانت حوّاء تلد له في كل بطن ولدين توأمين ذكرا وأنثى ، فيزوج الذكر من هذا البطن من الأنثى من هذا البطن الآخر ، حتى أحكم اللّه التحريم في شرع نوح عليه السلام . وكذلك محمد صلّى اللّه عليه وسلم كان له ذكور وإناث ، من الأولاد : القاسم ، والطيب ، والطاهر ، وعبد اللّه ، وزينب ، وأم كلثوم ، ورقية ، وفاطمة ، وكلهم من خديجة رضى اللّه عنها ، وإبراهيم وهو من مارية القبطية .
وكذلك قسم اللّه الخلق من لدن آدم إلى زماننا إلى أن تقوم الساعة على هذا التقدير المحدود بحكمته البالغة ومشيئته النافذة ، ليبقى النسل ، ويتمادى الخلق ، وينفذ الوعد ، ويحقّ الأمر ، وتعمر الدنيا ، وتأخذ الجنة والنار ما يملأ كلّ واحدة منهما ويبقى ، ففي الحديث :
إنّ النار لن تمتلى حتى يضع الجبار فيها قدمه ، فتقول : قط قط « 1 » .
وأما الجنة فتبقى فينشئ اللّه لها خلقا آخر .
المسألة الثانية - إنّ اللّه لعموم قدرته وشديد قوّته يخلق الخلق ابتداء من غير شيء ، وبعظيم لطفه وبالغ حكمته يخلق شيئا من شيء لا عن حاجة ، فإنه قدّوس « 2 » عن الحاجات ، سلام عن الآفات ، كما قال القدّوس السلام ، فخلق آدم من الأرض ، وخلق حوّاء من آدم ، وخلق النشأة من بينهما منهما ، مرتبا عن الوطء كائنا عن الحمل ، موجودا في الجنين بالوضع ، كما
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرا ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل أنّثا .
وكذلك
في الصحيح أيضا : إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أشبه الولد أعمامه ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أشبه الولد أخواله .
وقد بينا تحقيق ذلك في شرح الحديث بما لبابه أنها أربعة أحوال :
ذكر يشبه أعمامه . أنثى تشبه أخوالها . ذكر يشبه أخواله . أنثى تشبه أعمامها . وذلك في الجميع بيّن ظاهر التعالج أن معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : سبق : خرج من قبل ، ومعنى علا كثر ، فإذا خرج ماء الرجل من قبل وخرج ماء المرأة بعده - وكان أقل منه - كان الولد ذكرا
هامش
( 1 ) بمعنى حسب ، وتكرارها للتأكيد ( النهاية ) .
( 2 ) قدوس : مطهر .