وشرح الحديث . واستوفى اللّه بيان حرب الردة بأبى بكر الصديق على يديه ، وذلك مستوفى في كتب الحديث والفقه .
وأما قتال أهل البغي فقد نصّه اللّه في كتابه حيث يقول « 1 » :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
، ثم بيّن اللّه تعالى ذلك لعلىّ بن أبي طالب على ما شرحناه في موضعه من الحديث والمسائل .
وأما ولاية القضاء فقدّم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم لها في حياته علىّ بن أبي طالب حين بعثه إلى اليمن .
وقال : لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر
. وشروطها مذكورة في الفقه . وقدّم النبي صلّى اللّه عليه وسلم غيره من ولاته .
وأما ولاية المظالم فهي ولاية غريبة أحدثها من تأخّر من الولاة ، لفساد الولاية وفساد الناس ، وهي عبارة عن كل حكم يعجز عنه القاضي فينظر فيه من هو أقوى منه يدا ، وذلك أنّ التنازع « 2 » إذا كان بين ضعيفين قوّى أحدهما القاضي ، وإذا كان بين قوى وضعيف أو قويين - والقوة في أحدهما بالولاية كظلم الأمراء والعمال - فهذا مما نصب له الخلفاء أنفسهم ، وأول من جلس إليه عبد الملك بن مروان فردّه إلى قاضيه ابن إدريس ، ثم جلس له عمر بن عبد العزيز فردّ مظالم بنى أمية على المظلومين ، إذ كانت في أيدي الولاة والعتاة الذين « 3 » تعجز عنهم القضاة ، ثم صارت سنة ، فصار بنو العباس يجلسون لها ، وفي قصة دارسة على أنها في أصل وضعها داخلة في القضاء ، ولكن الولاة أضعفوا الخطة القضوية ليتمكنوا من ضعف الرعيّة ، ليحتاج الناس إليهم ، فيقعدوا عنهم ، فتبقى المظالم بحالها .
وأما ولاية النقابة فهي محدثة أيضا ، لأنه لما كثرت الدعاوى في الأنساب الهاشمية ، لاستيلائها على الدولة ، نصب الولاة قوما يحفظون الأنساب لئلا يدخل فيها من ليس منها ، ثم زادت الحال فسادا ، فجعلوا إليهم من يحكم بينهم ، فردّوهم لقاض منهم لئلا تمتهنهم القضاة من سائر القبائل ، وهم أشرف منهم ، وهي بدعيّة تنافى الشرعية .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، آية 9 .
( 2 ) في ا : الشارع .
( 3 ) في ا : والذين .