تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1642

مساهمون:

ص١٦٤٢
من يستحقها إذا اجتمعت ، ويكفّ الظالم عن المظلوم . ويدخل فيه قود الجيوش ، وتدبير المصالح العامة ، وهو الثالث . وقد رام بعض الشافعية أن يحصر ولايات الشرع فجمعها في عشرين ولاية ، وهي : الخلافة العامة ، والوزارة ، والإمارة في الجهاد ، وولاية حدود المصالح ، وولاية القضاء ، وولاية المظالم ، وولاية النقابة على أهل الشرف ، والصلاة والحج ، والصدقات ، وقسم الفيء ، والغنيمة ، وفرض الجزية ، والخراج ، والموات وأحكامه ، والحمى ، والإقطاع ، والديوان ، والحسبة . فأما ولاية الخلافة فهي صحيحة . وأما الوزارة فهي ولاية شرعية ، وهي عبارة عن رجل موثوق به في دينه وعقله يشاوره الخليفة فيما يعنّ له من الأمور ، قال اللّه تعالى - مخبرا عن موسى « 1 » :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي . هارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
. فلو سكت . هاهنا كانت وزارة مشورة ، ولكنه تأدّب مع أخيه لسنّة وفضله وحلمه وصبره ، فقال :
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
، فسأل وزارة مشاركة في أصل النبوة . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الحسن : وزيراى من أهل السماء جبريل وميكائيل ، ووزيراى من أهل الأرض أبو بكر وعمر . وأما الولاية على الجهاد فقد أمر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم على الجيوش والسرايا كثيرا من أصحابه في كل غزوة لم يشهدها ، وقسّموا الغنيمة فيها ، فدخلت إحدى الولايتين في الأخرى ، وللوالي أن يفردهما . وأما حدود المصالح فهي ثلاثة : الرّدة ، وقطع السبيل ، والبغي ، فأما الردّة والقطع للسبيل فكانا في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنّ نفرا من عرينة قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، فجعلهم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في الإبل حتى صحوا ، فقتلوا « 2 » الراعي ، واستاقوا الذّود مرتدين ، فبعث النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في آثارهم ، فجيء بهم فقتلهم على ذلك ، وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمل « 3 » أعينهم كما فعلوا ، وقد بيّنا ذلك في سورة المائدة
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية 29 وما بعدها . ( 2 ) في ش : فغلوا . ( 3 ) سمل عينه : فقأها .
أحكام القرآن — صفحة 1642 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي