سورة الفلق والناس [ فيهما ثلاث مسائل ]
المسألة الأولى - في سبب نزولهما :
روى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم سحر حتى كان يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء ولا يفعله ، فمكث كذلك ما شاء اللّه أن يمكث ، ثم قال : يا عائشة ، أشعرت أنّ اللّه أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ أتاني ملكان ، فجلس أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، قال [ الذي عند رأسي للذي عند رجلي ] « 1 » : ما شأن الرجل ؟ قال : مطبوب « 2 » ، قال : ومن طبّه ؟ قال : لبيد ابن الأعصم . فقال : في ما ذا ؟ قال : مشط ومشاقة « 3 » ، في جفّ طلعة « 4 » ذكر ، تحت راعوفة « 5 » في بئر ذي أروان « 6 » . فجاء البئر واستخرجه . انتهى الصحيح . زاد غيره : فوجد فيها إحدى عشرة عقدة ، فنزل جبريل عليه السلام عليه بالمعوّذتين - إحدى عشرة آية ، فجعل كلما قرأ آية انحلّت عقدة ، حتى انحلت العقد ، وقام كأنما أنشط من عقال
. أفادنيها شيخنا الزاهد أبو بكر [ بن ] « 7 » أحمد بن علي بن بدران الصوفي .
المسألة الثانية - قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
.
روى أنه الذكر
،
وروى أنه الليل .
و
روى أنه القمر ، وذلك صحيح خرّجه الترمذي .
ووجه أنه الذكر أو الليل لا يخفى . ووجه أنه القمر لما يتعلق به من جهة الجهل وعبادته « 8 » واعتقاد الطبائعيين أنه يفعل الفاكهة أو تنفعل عنه ، أو لأنه إذا طلع بالليل « 9 » انتشرت عنه الحشرات بالإذايات ، وهذا يضعف لأجل أن انتشارها بالليل أكثر من انتشارها بالقمر . وفيما ذكرنا ما يغنى عن الزيادة عليه .
هامش
( 1 ) من القرطبي .
( 2 ) المطبوب : المسحور .
( 3 ) في القرطبي : ومشاطة . والمشاقة :
ما يستخرج من الكتان .
( 4 ) الجف ، بضم الجيم وتشديد الفاء : الغشاء الذي يكون على الطلع ، ويطلق على الذكر والأنثى ، ولذلك قيده بقوله : ذكر .
( 5 ) الراعوفة : حجر ناتئ على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقى وقيل : هو في أسفلها .
( 6 ) في هامش ش : أروى . وفيها : بئر ذروان وانظر صحيح مسلم : 1720
( 7 ) ساقط من ش .
( 8 ) في ش : من عادة الجهال .
( 9 ) في ش : عنه الليل .