تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1996

مساهمون:

ص١٩٩٦

سورة الفلق والناس [ فيهما ثلاث مسائل ]

المسألة الأولى - في سبب نزولهما : روى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم سحر حتى كان يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء ولا يفعله ، فمكث كذلك ما شاء اللّه أن يمكث ، ثم قال : يا عائشة ، أشعرت أنّ اللّه أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ أتاني ملكان ، فجلس أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، قال [ الذي عند رأسي للذي عند رجلي ] « 1 » : ما شأن الرجل ؟ قال : مطبوب « 2 » ، قال : ومن طبّه ؟ قال : لبيد ابن الأعصم . فقال : في ما ذا ؟ قال : مشط ومشاقة « 3 » ، في جفّ طلعة « 4 » ذكر ، تحت راعوفة « 5 » في بئر ذي أروان « 6 » . فجاء البئر واستخرجه . انتهى الصحيح . زاد غيره : فوجد فيها إحدى عشرة عقدة ، فنزل جبريل عليه السلام عليه بالمعوّذتين - إحدى عشرة آية ، فجعل كلما قرأ آية انحلّت عقدة ، حتى انحلت العقد ، وقام كأنما أنشط من عقال . أفادنيها شيخنا الزاهد أبو بكر [ بن ] « 7 » أحمد بن علي بن بدران الصوفي . المسألة الثانية - قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
. روى أنه الذكر ، وروى أنه الليل . و روى أنه القمر ، وذلك صحيح خرّجه الترمذي . ووجه أنه الذكر أو الليل لا يخفى . ووجه أنه القمر لما يتعلق به من جهة الجهل وعبادته « 8 » واعتقاد الطبائعيين أنه يفعل الفاكهة أو تنفعل عنه ، أو لأنه إذا طلع بالليل « 9 » انتشرت عنه الحشرات بالإذايات ، وهذا يضعف لأجل أن انتشارها بالليل أكثر من انتشارها بالقمر . وفيما ذكرنا ما يغنى عن الزيادة عليه .
هامش
( 1 ) من القرطبي . ( 2 ) المطبوب : المسحور . ( 3 ) في القرطبي : ومشاطة . والمشاقة : ما يستخرج من الكتان . ( 4 ) الجف ، بضم الجيم وتشديد الفاء : الغشاء الذي يكون على الطلع ، ويطلق على الذكر والأنثى ، ولذلك قيده بقوله : ذكر . ( 5 ) الراعوفة : حجر ناتئ على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقى وقيل : هو في أسفلها . ( 6 ) في هامش ش : أروى . وفيها : بئر ذروان وانظر صحيح مسلم : 1720 ( 7 ) ساقط من ش . ( 8 ) في ش : من عادة الجهال . ( 9 ) في ش : عنه الليل .