قال الإمام القاضي ابن العربي رضى اللّه عنه : قد أتينا على ما شرطنا في علوم القرآن حسب الإمكان على حال الزمان ، واللّه المستعان على عوارض لا تعارض ما بين معاش [ يراش ] « 1 » ، ومساورة « 2 » عدو أو هراش ، وسماع للحديث ليس له دفاع « 3 » ، وطالب لا بد من مساعدته في المطالب ، إلى همم لأهل هذه الأقطار قاصرة ، وأفهام متقاصرة ، وتقاعد عن الاطلاع إلى بقاء « 4 » الاستبصار ، واقتناع بالقشر عن اللباب ، وإقصار واجتزاء بالنفاية عن النقاوة « 5 » ، وزهد في طريق الحقائق ، بيد أنه لم يسعنا والحالة هذه إلا نشر ما جمعناه ، ونثر ما وعيناه ، والإمساك عما لا يليق بهم ولا تبلغه إحاطتهم .
وكمل القول الموجز في التوحيد والأحكام ، والناسخ والمنسوخ ، من عريض بيانه ، وطويل تبيانه ، وكثير برهانه ، وبقي القول في علم التذكير وهو بحر ليس لمدّه حدّ ، ومجموع لا يحصره العد ، وقد كنا أملينا عليكم في ثلاثين سنة ما لو قيّض له تحصيل لكانت له جملة تدل على التفصيل ، ولما ذهب [ به ] « 6 » المقدار ، فسيعلم الغافل « 7 » لمن عقبى الدار .
واللّه المستعان ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .
[ قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه اللّه : انتهى القول في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسمائة والحمد للّه كثيرا كما هو أهله ] « 8 » .
وجاء في ختام نسخة ( ش ) ما نصه :
« تم الجزء الرابع وبتمامه تم كتاب الأحكام تأليف الشيخ الإمام القاضي أبى بكر ابن العربي ، رضى اللّه عنه وأرضاه ، وجعل الجنة منقلبه ومثواه ، بحمد اللّه وعونه ، وحسن تأييده ، ومنّه وفضله ، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وأزواجه ، وسلامه ، في جمادى الآخرة من سنة 617 ه سبع عشرة وستمائة » .
« بلغ نسخا ومقابلة ، والحمد للّه وحده في منتصف شهر رجب الفرد من سنة 617 ه سبع عشرة وستمائة » .
هامش
( 1 - 6 - 8 ) ليس في ش .
( 2 ) في ش : ومناوأة .
( 3 ) في ش : زواع .
( 4 ) ش : بقاع .
( 5 ) ش : النقاية .
( 7 ) ش : العاقل .