المسألة الثانية - قوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
.
اسمه عبد العزى ، واسم امرأته العوراء أم جميل « 1 » ، أخت أبي سفيان بن حرب ، فظنّ قوم أنّ هذا دليل على جواز تكنية المشرك ، حسبما بيناه في سورة طه في قوله :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
، يعنى كنّياه على أحد الأقوال .
وهذا باطل ، إنما كناه اللّه تعالى عند العلماء بمعان أربعة :
الأول - أنه [ لما ] « 2 » كان اسمه عبد العزّى ، فلم يضعف اللّه العبودية إلى صنم في كتابه الكريم .
الثاني - أنه كان تكنيته « 3 » أشهر منه باسمه ، فصرح به .
الثالث - أن الاسم أشرف من الكنية ، فحطّه اللّه عن الأشرف إلى الأنقص ، إذ لم يكن بدّ من الإخبار عنه ، ولذلك دعا اللّه أنبياءه بأسمائهم ، ولم يكنّ عن أحد منهم ، ويدلّك على شرف الاسم [ على الكنية ] « 4 » أنّ اللّه يسمى ولا يكنى وإن كان ذلك لظهوره وبيانه واستحالة نسبة « 5 » الكنية إليه لتقدسه عنها .
الرابع - أن اللّه تعالى أراد أن يحقّق نسبه بأن يدخله النار ، فيكون أبا لها ، تحقيقا للنسب ، وإمضاء للفأل والطيرة التي اختار لنفسه [ لذلك ] « 6 » .
وقد قيل : إن أهله إنما كانوا سمّوه « 7 » أبا لهب لتلهّب وجهه وحسنه ، فصرفهم اللّه عن أن يقولوا له : أبو نور ، وأبو الضياء ، الذي هو مشترك بين المحبوب « 8 » والمكروه ، وأجرى على ألسنتهم أن يضيفوه إلى اللهب الذي هو مخصوص بالمكروه المذموم ، وهو النار ، ثم تحقق ذلك فيه بأن جعلها مقرّه .
المسألة الثالثة - مرت في هذه السورة قراءتان ، إحداهما قوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ .
ورهطك منهم المخلصين » . والثانية قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
.
وهما شاذتان ، وإن كان العدل رواهما عن العدل ، ولكنه كما بينا لا يقرأ إلا بما بين الدفتين « 9 » ، واتفق عليه أهل الإسلام .
هامش
( 1 ) في ش : أم قبيح .
( 2 - 4 - 6 ) ساقط من ش .
( 3 ) في القرطبي : بكنيته .
( 5 ) في ا : سبب .
( 7 ) في ش : يسمونه .
( 8 ) في ا : الأحب .
( 9 ) في ش : اللوحين .