وقد روى مسلم في صحيحة : على أهل كلّ بيت أضحاة وعتيرة « 1 » . والعتيرة هي الرجبية .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأبى بردة بن نيار - حين ذبح الجذعة في الأضحية : تجزيك ، ولن تجزى عن أحد بعدك .
ولا يقال تجزى إلا في الواجب .
قلنا : أما قوله :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
فقد بينا اختلاف الناس فيه ، وما اخترناه « 2 » من ذلك فلاحتماله تسقط الحجة منه .
وأما قوله :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ
فملة أبينا إبراهيم تشتمل على فرائض وفضائل وسنن ، ولا بدّ في تعيين كل قسم منها من دليل .
وأما قوله عليه السلام : تجزيك ولن تجزى عن أحد بعدك
، فكذلك يقال تجزيك في السنّة كما يقال في الفرض ، فلكل واحد شرعه ، وفيه شرطه ، ومنه إجزاؤه أو ردّه .
وأما قوله : على أهل كل بيت أضحاة وعتيرة
فيعارضه
حديث شعبة عن مالك - خرّجه مسلم : من رأى منكم هلال ذي الحجة ، وأراد أن يضحّى فلا يحلقنّ شعرا ، ولا يقلمنّ ظفرا حتى ينحر أضحيته ، فعلق الأضحية بالإرادة
، والواجب لا يتوقف « 3 » عليها ، بل هو فرض أراد المكلّف أو لم يرد .
وقد روى النسائي ، وأبو داود ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّ النبىّ صلّى اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : أمرت بيوم الأضحى ، عيد جعله اللّه لهذه الأمة . قال رجل : أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أهلي أأضحّى بها ؟ قال : لا ، ولكن تأخذ من شعرك وأظفارك ، وتقصّ شاربك ، وتحلق عانتك ، فذلك تمام أضحيتك .
قال القاضي أبو بكر محمد بن العربي : أنبأنا قراءة عليه ، عن أبي يوسف البغدادي ، عن أبي ذرّ ، عن عمر بن أحمد بن عثمان ، حدثنا محمد بن هارون الحضرمىّ ، حدثنا معتمر بن سليمان « 4 » ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن مطرف ، عن عامر بن حذيفة بن أسيد ، قال :
لقد رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان عن أهلهما خشية أن يستنّ بها . قال : فلما جئت
هامش
( 1 ) أضحاة : أضحية . والعتيرة : ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية أيضا .
( 2 ) ش : أجزناه .
( 3 ) ش : يقف .
( 4 ) في ا : سليم .