قال ابن وهب ، قال مالك : هم المنافقون الذين يراءون بصلاتهم ، يرى المنافق الناس أنه يصلّى طاعة وهو يصلّى تقية ، والفاسق أنه يصلّى عبادة وهو يصلّى ليقال إنه يصلّى ، وحقيقة الرياء طلب ما في الدنيا بالعبادات ، وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس ، فأوّلها تحسين السمت ، وهو من « 1 » أجزاء النبوة ، ويريد بذلك الجاه والثناء .
ثانيها « 2 » - الرياء بالثياب القصار والخشنة ، ليأخذ بذلك هيئة الزّهد في الدنيا .
ثالثها - الرياء بالقول بإظهار التسخّط على أهل الدنيا ، وإظهار الوعظ والتأسف على ما يفوت من الخير والطاعة .
رابعها - الرياء بإظهار الصلاة والصدقة ، أو بتحسين الصلاة لأجل رؤية الناس ، وذلك يطول ، وهذا دليله .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 3 » :
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - في تحقيق الكلمة : الماعون : مفعول « 4 » من أعان يعين ، والعون هو الإمداد بالقوة والآلة والأسباب الميسّرة للأمر .
المسألة الثانية - في أقوال العلماء فيه ، وذلك ستة أقوال :
الأول - قال مالك : هي الزكاة والمراد بها « 5 » المنافق يمنعها . وقد روى أبو بكر بن عبد العزيز عن مالك ، قال : بلغني أنّ قول اللّه تعالى « 6 » :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ . الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ . وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
قال : إنّ المنافق إذا صلّى صلّى [ لا للّه ، بل ] « 7 » رياء ، وإن فاتته لم يندم عليها ، ويمنعون الماعون : الزكاة التي فرض اللّه عليهم .
قال زيد بن أسلم : لو خففت لهم الصلاة كما خففت لهم الزكاة ما صلّوها .
الثاني - قال ابن شهاب : الماعون المال .
الثالث - قال ابن عباس : هو ما يتعاطاه الناس بينهم .
هامش
( 1 ) في ش : في .
( 2 ) في ا : الثاني .
( 3 ) آية 7 .
( 4 ) في اللسان : قال الزجاج : من جعل الماعون الزكاة ، فهو فاعول من المعن ، وهو الشيء القليل ، ومن الناس من يقول الماعون أصله معونة ( معن ) .
( 5 ) في ا : به .
( 6 ) آية 4 ، 5 ، 6 ، 7 .
( 7 ) ساقط من ش .