تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1977

مساهمون:

ص١٩٧٧
أين أبو الهيثم ؟ قالت : ذهب يستعذب لنا من الماء . قال : فطلع أبو الهيثم بالقربة على رقبته ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين ظهراني النخل أسندها إلى جذع ، و . قبل يفدى بالأب والأم ، فلما رأى وجوههم عرف الذي بهم . فقال لأم الهيثم : هل أطعمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصاحبيه شيئا ؟ فقالت : إنما جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الساعة . قال : فما عندك ؟ قالت : عندي حبّات من شعير . قال : كركريها واعجنى واخبزى ، إذ لم يكونوا يعرفون الخمير . وأخذ شفرة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إياك وذوات الدر . فقال : يا رسول اللّه ، إنما أريد عناقا في الغنم . قال : فذبح ، فلم يلبث أن جاء بذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصاحباه ، قال : فشبعوا شبعة لا عهد لهم بمثلها ، فما مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلّا يسيرا ، حتى أتى بأسير من اليمن فجاءت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تشكو إليه العمل وتريه يدها ، وتسأله إياه . قال : لا ، ولكن أعطيه أبا الهيثم ، فقد رأيت ما لقيه هو ومريته يوم ضفناهم . قال : فأرسل إليه فأعطاه إياه ، فقال : خذ هذا الغلام يعينك على حائطك ، واستوص به خيرا . قال : فمكث الغلام عند أبي الهيثم ما شاء اللّه أن يمكث ، ثم قال : يا غلام ، لقد كنت مستقلا أنا وصاحبتي بحائطنا ، اذهب ، فلا ربّ لك إلا اللّه . قال : فخرج الغلام إلى الشام . وروى عكراش بن ذؤيب ، قال : بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقدمت عليه المدينة ، فوجدته جالسا بين المهاجرين والأنصار ، قال : ثم أخذ بيدي فانطلق بي إلى بيت أم سلمة ، فقال : هل من طعام ، فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والودك . وأقبلنا نأكل منها ، فخبطت بيدي في نواحيها ، وأكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بين يديه ، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ، ثم قال : يا عكراش ، كل من موضع واحد ، فإنه طعام واحد . ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب ، أو - من عبيد اللّه شك - قال : فجعلت آكل من بين يدي ، وجالت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الطبق ، وقال : يا عكراش ، كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد ، ثم أتينا بماء ، فغسل ( 25 - أحكام - 4 )