تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1972

مساهمون:

ص١٩٧٢
وقد تقدم حديث أبي هريرة عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم الخيل ثلاثة : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر . . . وذكر الحديث إلى قوله : فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الحمر ، فقال : ما أنزل علىّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
. وقد اتفق العلماء على عموم هذه الآية القائلون بالعموم ومن لم يقل به ، وقد بيّن ما فسرنا به أن الرؤية قد تكون في الدنيا بالبلاء كما « 1 » تكون في الآخرة بالجزاء ، وقد بينا ذلك في كتاب المشكلين . قال القاضي : وقد سردنا من القول في هذه السورة ما سردنا ، وحديث أبي هريرة هذا قد بينّاه في شرح الحديث ، ومن تمامه أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن الحمر ، وسكت عن البغال ، والجواب فيهما واحد ، لأن البغل والحمار لا كرّ فيهما ولا فرّ . فلما ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما في الخيل من الأجر الدائم والثواب المستمر « 2 » سأل السائل عن الحمر لأنهم لم يكن عندهم يومئذ بغل ، ولا دخل الحجاز منها [ شيء ] « 3 » إلا بغلة النبي صلّى اللّه عليه وسلم [ الدّلدل ] « 4 » التي أهداها له المقوقس ، فأفتاه في الحمير بعموم الآية ، وإن في الحمار مثاقيل ذر كثيرة . وقد بينا في سورة آل عمران وجه هذا الدليل ونوعه ، وإنه من باب القياس أو غيره ، وتحقيقه في كتب الأصول .
هامش
( 1 ) في ش : وقد . ( 2 ) في ش : الملازم . ( 3 ) ساقط من ش . ( 4 ) من ش ، والقرطبي .
أحكام القرآن — صفحة 1972 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي