كرامتها ، ولا يبطل حرمتها ، كما لو قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم تبطل نبوته ، ولا أسقط ذلك حرمته « 1 » ، ولا اقتضى ذلك تكذيبه ، بل يكون زيادة في مرتبته في الدارين .
الآية الثانية - قوله تعالى « 2 » :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - أمر اللّه عباده بعبادته ، وهي أداء الطاعة له بصفة القربة ، وذلك بإخلاص النية بتجريد العمل عن كل شيء إلا لوجهه ، وذلك هو الإخلاص الذي تقدم بيانه .
المسألة الثانية - إذا ثبت هذا فالنية واجبة في التوحيد ، لأنها « 3 » عبادة ، فدخلت تحت هذا العموم دخول الصلاة .
فإن قيل : فلم خرجت عنه طهارة النجاسة ، وذلك يعترض عليكم في الوضوء ؟
قلنا : إزالة النجاسة معقولة المعنى ، لأن الغرض « 4 » منها إزالة العين ، لكن بمزيل مخصوص ، فقد جمعت عقل « 5 » المعنى وضربا من التعبد ، كالعدّة جمعت بين براءة الرحم والتعبّد ، حتى صارت على الصغيرة واليائسة اللتين تحقّق براءة رحمهما قطعا ، لا سيما ومنها غرض ناجز ، وهو النظافة ، فيستقل به ، وليس في الوضوء [ غرض ناجز ] « 6 » إلا مجرد التعبد ، بدليل أنه لو أكمل الوضوء وأعضاؤه تجرى بالماء وخرج منه ريح بطل وضوءه ، وقد حققنا القول فيها في كتاب [ تخليص ] « 7 » التلخيص .
هامش
( 1 ) في ش : حرمة نبيه ،
( 2 ) آية 5 .
( 3 ) في ا : لأنه .
( 4 ) في ش : المعنى .
( 5 ) في ا : فقد جمعت عدل المعنى .
( 6 - 7 ) ساقط من ش .