تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1969

مساهمون:

ص١٩٦٩

سورة البيّنة [ فيها آيتان ]

الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
. الآية فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - في قراءتها : قرأها أبىّ :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
، وفي قراءة ابن مسعود : لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين . وهذه قراءة على التفسير وهي جائزة في معرض البيان ، لا في معرض التلاوة ، فقد قرأ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في رواية الصحيح : « فطلقوهنّ لقبل عدتهن » ، وهو تفسير ، فإن التلاوة هو ما كان في خطّ المصحف . المسألة الثانية - روى إسحاق بن بشر الكاهلي ، عن مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لو يعلم الناس ما في « لم يكن الذين كفروا » لعطلوا الأهل والمال ، ولتعلموها . وهذا حديث باطل ، وإنما الحديث الصحيح ما روى عن أنس أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لأبىّ بن كعب : إن اللّه قد أمرني أن أقرأ عليك « لم يكن الذين كفروا » ، قال : وسمّانى لك ؟ قال : نعم ، فبكى . المسألة الثالثة - قوله :
مُنْفَكِّينَ
، يعنى زائلين عن دينهم ، حتى تأتيهم البينة ببطلان ما هم عليه ، وتلك البينة هي « 2 » :
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً
، وهي : المسألة الرابعة - قالوا :
مُطَهَّرَةً
من الشرك ، وقالوا مطهّرة بحسن الذكر ، وقلب مطهّر من كل عيب . وقد قال مالك في الآية التي في « عبس وتولى » :
مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
إنها القرآن وإنه لا يمسّه إلا المطهرون ، كما قال في سورة الواقعة ، وهذه الآية توافق [ ذلك وتؤكده فلا يمسها إلا طاهر شرعا ودينا ، فإن وجد غير ذلك فباطل لا ينفى ] « 3 » ذلك في
هامش
( 1 ) آية 1 . ( 2 ) آية 2 . ( 3 ) ساقط من ش .
أحكام القرآن — صفحة 1969 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي