ثلاث وعشرين ] « 1 » ، ثم أنبأ عنها بعلامة ، وهي طلوع الشمس بيضاء لا شعاع لها ، يعنى من كثرة الأنوار في تلك الليلة ، فوجد ذلك الصحابة ليلة سبع وعشرين ، ولم تصلح لرؤية ذلك النور « 2 » لكثرة ظلمة الذنوب ، فإن رآها أحد من المذنبين فحجة عليه إن مات ونقمة منه إن بقي كما كان ، ثم خص السبع الأواخر من جملة الشهر ، فحثّ على التماسها فيها ، ثم وجدناها بالرؤيا الحق ليلة إحدى وعشرين في عام ، ثم وجدناها بالرؤيا الصدق في ليلة ثلاث وعشرين في عام ، ثم وجدناها بالعلامة الحق ليلة سبع وعشرين ، فعلمنا أنها تنتقل في الأعوام ، لتعمّ بركتها من العشر الأواخر جميع الأيام ، وخبأها عن « 3 » التعيين ليكون ذلك أبرك على الأمة في القيام في طلبها شهرا أو أياما ، فيحصل مع ليلة القدر ثواب غيرها ، كما خبأ الكبائر في الذنوب وساعة الجمعة في اليوم « 4 » حسبما قدمناه . فهذه سبل النظر المجتمعة من القرآن والحديث أجمع ، فتبصّروها لما « 5 » ، واسلكوها أمما إن شاء اللّه تعالى .
المسألة الرابعة - من قال لزوجته : أنت طالق في ليلة القدر فللعلماء فيه ثلاثة أقوال :
الأول - لا تطلّق حتى يتم « 6 » العام من أول يمينه ، لأنه يحتمل أن تكون ليلة القدر في العام ، فلا يبطل [ يقين ] « 7 » النكاح بالشك في الطلاق إجماعا من أكثر الأئمة .
الثاني - إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان طلّقت ، لأنها في شهر رمضان كما ثبت في الآثار « 8 » ، ولا يتبين تعيينها إلّا بدخول سبع وعشرين « 9 » ، فلا يقع يقين الفراق الذي يرتفع به يقين النكاح إلا حينئذ .
الثالث - أنها تطلّق في حين قوله ذلك - قاله مالك . وليس مبنيا على الطلاق بالشك ، فإنّ مالكا لم يطلّق قط بشك ، ولا يرفع الشك عنده اليقين بحال . وقد جهل ذلك علماؤنا ، وقد بينّاه في مسائل الفقه وشرح الحديث ، وإنما تطلّق عند مالك بأنّ من علق طلاق زوجته على أجل آت لا محالة فإنها تطلّق الآن ، لأن الفروج لا تقبل تأقيتا ، ولذلك أبطل العلماء نكاح المتعة ، وهذا بمنزلة ما إذا قال لزوجته : أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله « 10 » رمضان ، وقد بيناه في جزء منفرد ، وهذا القدر يكفى هاهنا .
هامش
( 1 - 7 ) ساقط من ش .
( 2 ) في ش : ولم نصلح نحن لها لكثرة الآثام .
( 3 ) في ش : جميع العام وخبأها في . . .
( 4 ) في ا : في الجمعة .
( 5 ) في ش : لقما .
( 6 ) في ش : يقيم .
( 8 ) في ش : بما ثبت من الآثار .
( 9 ) في ش : تسع وعشرين .
( 10 ) هكذا بالأصل .