الماء مقارنة للرؤية ، ولا قدرة مع الصلاة ، ولا تبطل الطهارة إلّا برؤية مع قدرة ، فتمانعا فبقيت الصلاة بحالها .
وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف ، وبيّنا أنّ المسألة قطعية ، لأنها تتعلق بحدوث « 1 » العالم .
الآية الخامسة - قوله تعالى « 2 » :
كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - قوله :
وَاسْجُدْ
فيها طريقة القربة ، فهو يتأكد على الوجوب على ما بيناه في أصول الفقه ، لكنه يحتمل أن يكون سجود الصلاة ، ويحتمل أن يكون سجود التلاوة . والظاهر أنه سجود الصلاة ، لقوله :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى . . .
إلى قوله :
كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
، لولا ما
ثبت في الصحيح من رواية مسلم وغيره من الأئمة عن أبي هريرة أنه قال : سجدت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في : « إذا السماء انشقت » ، وفي :
« اقرأ باسم ربّك الذي خلق » سجدتين
، فكان هذا نصّا على أنّ المراد به سجود التلاوة .
وقد روى ابن وهب ، عن حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن علي ابن أبي طالب ، قال : عزائم السجود أربع : « ألم تنزيل » ، و « حم تنزيل من الرحمن الرحيم » ، و « والنجم » ، و « اقرأ باسم ربك » .
وهذا إنّ صح يلزمه عليه السجود الثاني من سورة الحج ، وإن كان مقترنا بالركوع ، لأنه يكون معناه اركعوا [ في موضع الركوع ] « 3 » ، واسجدوا في موضع السجود .
المسألة الثانية - قوله :
وَاقْتَرِبْ
.
المعنى اكتسب القرب من ربك في السجود ، فإنه أقرب ما يكون العبد من ربه في سجوده ، لأنها نهاية العبودية والذلة [ للّه ] « 4 » ، وللّه غاية العزة ، وله العزة التي لا مقدار لها ، فلما بعدت من صفته قربت من جنته ، ودنوت من جواره في داره .
وفي الحديث الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء ، فإنه قمن أن يستجاب لكم
. وقد قال ابن نافع ، ومطرف : وكان مالك يسجد في خاصة « 5 » نفسه بخاتمة هذه السورة ، وابن وهب يراها من العزائم
هامش
( 1 ) في ش : بحدث .
( 2 ) آية 19 .
( 3 - 4 ) ساقط من ش .
( 5 ) في ا : بخاصة نفسه .