المسألة الثالثة - ولكل أمة تقطيع في الأصوات على نظام يعبّر عما في النفس ، ولهم صورة في الخط يعبّر عما يجرى به اللسان ، وفي اختلاف ألسنتكم وألوانكم دليل قاطع على ربكم القادر العليم « 1 » الحكيم الحاكم ، وأمّ اللغات وأشرفها العربية ، لما هي عليه من إيجاز اللفظ ، وبلوغ المعنى ، وتصريف الأفعال وفاعليها ومفعوليها ، كلّها على لفظ واحد ، الحروف واحدة ، والأبنية في الترتيب مختلفة ، وهذه قدرة وسبعة « 2 » وآية بديعة .
المسألة الرابعة - لكل أمة حروف مصورة بالقلم موضوعة على الموافقة لما في نفوسهم من الكلم ، على حسب مراتب لغاتهم ، من عبراني ، ويوناني ، وفارسي ، وغير ذلك من أنواع اللغات ، أو عربي ، وهو أشرفها ، وذلك كله مما علّم اللّه لآدم عليه السلام ، حسبما جاء في القرآن في قوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
، فلم يبق شيء إلّا وعلّم اللّه سبحانه آدم اسمه بكل لغة ، وذكره آدم للملائكة كما علمه ، وبذلك ظهر فضله ، وعظم قدره ، وتبين علمه ، وثبتت نبوّته ، وقامت حجة اللّه على الملائكة ، وحجته ، والمتثلت الملائكة الأمر لما رأت من شرف الحال ، ورأت من جلال القدرة ، وسمعت من عظيم الأمر ، ثم توارثت ذلك ذريته خلفا بعد سلف ، وتناقلوه قوما عن قوم ، تحفظه أمة وتضيعه أخرى ، والبارئ سبحانه يضبط على الخلق بالوحي منه ما شاء على من شاء من الأمم على مقاديرها ومجرى حكمه فيها ، حتى جاء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، وتعلّم العربية من جيرته جرهم ، وزوّجوه فيهم ، واستقرّ بالحرم ، فنزل عليه جبريل فعلّمه العربية غضة طرية ، وألقاها إليه صحيحة فصيحة سوية ، واستطرب « 3 » على الأعقاب في الأحقاب إلى أن وصلنا « 4 » إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فشرف وشرفت بالقرآن العظيم ، وأوتى جوامع الكلام ، وظهرت حكمته وحكمه ، وأشرق « 5 » على الآفاق فهمه وعلمه ، والحمد للّه .
المسألة الخامسة - قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي : أول من وضع الخط نفر من طيئ ، وهم صوار بن مرة ، ويقال مرار بن مرة ، وأسلم بن سدرة ، وعامر بن خدرة ،
هامش
( 1 ) في ش : العالم .
( 2 ) في ش : واسعة .
( 3 ) في ش : واستطرت .
( 4 ) في ش : وصلت .
( 5 ) في ش : وشرف .