تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1958

مساهمون:

ص١٩٥٨
فساروا إلى مكة ، فتعلمه منهم شيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن الحارث ، وهشام بن المغيرة ، ثم أتوا الأنبار فتعلّمه نفر منهم ، ثم أتوا الحيرة ، فعلموه جماعة منهم : سفيان بن مجاشع بن عبد اللّه بن دارم ، وولده ، يسمّون بالكوفة بنى الكاتب . قال ابن العربي : الكلبىّ متّهم لا يؤثر نقله ، ولا يصح ما ذكره بلفظه من طريق يعوّل عليها أنّ اللّه علم الخط بالعربية ، ونقله الكافة فالكافة حتى انتهى إلى العرب عن غيرها من الأمم ، فيمكن أن يقال : إن أول من نقل الخط إلى بلاد العرب فلان . وأما أن يقال : أول من وضع الخط فلان ، فالخطّ ليس بموضوع ، وإنما هو منقول ، وقد كان قبل طيّئ بما لا يحصى من السنين عددا ، فأما وضعه فليس لأحد من خلق اللّه ولا ينبغي « 1 » له . وقد روى عن كعب أنّ أول من كتب الكتاب العربي والسرياني والمسند ، وهو كتاب حمير ، كتبه آدم عليه السلام ، ووضعها في الطين وطبخها ، فلما أصاب الأرض الغرق ، وانجلى ، وخلق اللّه بعد ذلك من خلق وجدت كل أمة كتابها ، فأصاب إسماعيل كتاب العرب . وروى عن ابن عباس أنّ أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل على لفظه ومنطقه كتابا واحدا ، مثل الأصول فتعرفه « 2 » ولده من بعده . وروى عن عروة أول ما « 3 » وضع أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ، وأسند إلى عمرو . وهذه كلّها روايات ضعيفة ليس لها أصل يعتمد عليه فيها ، وأعجب من هذا أنّ القول في ذلك خوض فيما لا يعتمد ، ولا يتعلق عليه حكم ، ولا يتعلق به فائدة شرعية ، وإنما أشرنا إليه ليعلم الطالب ما جرى ، ويفهم من ذلك الأولى بالدين والأحرى . واللّه أعلم . وقد بينا أنّ إسماعيل إنما تعلم « 4 » العربية من جرهم ، حسما ثبت في الصحيح ، واللّه أعلم ، في الحديث الطويل لقصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وذكره إلى قوله : فكانت كذلك هاجر حتى مرّت بهم رفقة من جرهم مقبلين من طريق كداء ، أو أهل بيت من [ طريق كداء ، أو أهل بيت من ] « 5 » جرهم ، نزلوا في أسفل مكة ، فرأوا طائرا عليهما فقالوا : إنّ هذا الطائر يدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جريّا « 6 » أو جريّين ،
هامش
( 1 ) في ا : سعى . ( 2 ) في ش : مثل الوصول فتفرقه . ( 3 ) في ش : من . ( 4 ) في ش : نقل . ( 5 ) ساقط من ش . ( 6 ) جريا : رسولا ( النهاية ) .