قال القاضي : والصحيح هو الأول : أنّ ذلك فضل من اللّه ، ولقد أعطيت أمة محمد من الفضل ما لم تعطه أمة في طول عمرها ، فأولها أن كتب لها خمسون صلاة بخمس صلوات ، وكتب لها صوم سنة بشهر رمضان ، بل صوم سنة بثلاثين سنة في رواية عبد اللّه بن عمر وحسبما بيناه في الصحيح ، وطهّر مالها بربع العشر ، وأعطيت خواتيم سورة البقرة من قرأها في ليلة كفتاه - يعنى عن قيام الليل ، وكتب لها أنّ من صلّى الصبح في جماعة فكأنما قام ليلة ، ومن صلّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ، فهذه ليلة ونصف في كل ليلة ، إلى غير ذلك مما يطول تعداده . ومن أفضل ما أعطوا ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وهذا فضل [ لا يوازيه فضل ] « 1 » ، ومنّة لا يقابلها شكر .
المسألة الثانية - روى فيها قول رابع -
أخرجه الترمذي وغيره - أن محمود بن غيلان حدثه ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا القاسم « 2 » بن الفضل الحدّانى « 3 » ، عن يوسف بن سعد ، قال : قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية ، فقال : سوّدت وجوه المؤمنين - أو يا مسوّد وجوه المؤمنين ، فقال : لا تؤنبنى رحمك اللّه ، فإنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أرى بنى أمية على منبره ، فساءه ذلك ، فنزلت :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
، يعنى نهرا في الجنة ، ونزلت :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
، يملكها بنو أمية [ يا محمد ] « 4 » . قال [ ابن ] « 5 » القاسم : فعددناها فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقض يوما .
المسألة الثالثة - قوله تعالى :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
، ليس فيها ليلة القدر في قول المفسرين ، لأنها [ لا يصحّ أن ] تكون خيرا من نفسها ، وتركّب على هذا قول النحاة :
إنه لا يجوز : زيد أفضل إخوته ، لأنه من الإخوة ، يريدون ولا [ يجوز أن ] « 6 » يكون الشيء أفضل من نفسه . وهذا تدقيق لا يؤول إلى تحقيق . أما ليلة القدر فإنها خير من ألف شهر ، فيها ليلة القدر ، فيكون العمل فيها خيرا من ألف شهر هي من جملتها ، فإذا عمر الرجل بعد البلوغ عاما كتب اللّه له بليلة القدر ألف شهر فيها ليلة القدر ، ولا يكتب له ليلة القدر ،
هامش
( 1 ) ساقط من ش .
( 2 ) في ش : أبو القاسم .
( 3 ) في ش : الحدادي .
( 4 - 5 ) ليس في ش .
( 6 ) من ش .