تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1938

مساهمون:

ص١٩٣٨
وفي كتاب أبى داود ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : اختصم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلان « 1 » في حريم نخلة فأمر بها - وفي رواية له - فأمر بجريدة من جرائدها - فذرعت ، فوجدت سبعة أذرع . و في رواية له أيضا خمسة أذرع - فقضى بذلك . والذي يقضى به ما قلناه من أنه يأخذ حقّه في العمارة التامة من ناحية الأرض « 2 » ، ويأخذ دوحتها في الهواء ، إلا أن تسترسل أغصانها على أرض رجل فإنه يقطع منها ما أضرّ به . الآية الثالثة - قوله تعالى « 3 » :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
. فيها ثمان مسائل : المسألة الأولى - العقبة فيها خمسة أقوال : الأول - أنها طريق النجاة ، قاله ابن زيد . الثاني - جبل في جهنم ، قاله ابن عمر . الثالث - عقبة في جهنم هي سبعون درجة ، قاله كعب . الرابع - أنها نار دون الحشر . الخامس - أن يحاسب نفسه وهواه وعدوّه الشيطان ، قاله الحسن : عقبة واللّه شديدة . المسألة الثانية - العقبة في اللغة هي الأمر الشاق ، وهو في الدنيا بامتثال الأمر والطاعة ، وفي الآخرة بالمقاساة للأهوال « 4 » . وتعيين أحد الأمرين لا يمكن إلّا بخبر الصادق . المسألة الثالثة - « اقتحم » معناه قطع الوادي بسلوكه فيه . وقال الليث : هو رميه في وهدة بنفسه . وقال على : من سرّه أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين « 5 » الجد والإخوة . وإنما فسرناه بعد العقبة لأن الموصوف تقدم « 6 » في الشرح على الصفة بحكم النظر الحقيقي حسبما بيناه في أصول الفقه . المسألة الرابعة - اختار « 7 » البخاري من هذا التقسيم قول مجاهد : إنه لم يقتحم العقبة في الدنيا ، وإنما اختار ذلك ، لأنه قال بعد ذلك في الآية الثالثة « 8 » :
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ
.
هامش
( 1 ) في ش : رجل . ( 2 ) في ا : في ساحة الأرض . ( 3 ) آية 11 . ( 4 ) في ش : بمقاساة الأهوال . ( 5 ) في ش : في . ( 6 ) في ش : يقدم . ( 7 ) في ا : اختيار . ( 8 ) آية 12 .