تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1935

مساهمون:

ص١٩٣٥
والجواب الصحيح أن نقول : إن الصلة بها في أول الكلام كصلة آخره بها ، كذكرها في أثنائه ، بل ذكرها في أثنائه أبلغ في الإشكال ، كقوله :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ
، ولو كان هذا كله خارجا عن أسلوب البلاغة ، قادحا في زين الفصاحة ، مثّبجا قوانين « 1 » العربية التي طال القرآن بها أنواع الكلام لاعترض عليه به الفصحاء البلغ ، والعرب العرب والخصماء اللد ، فلما سلموا فيه تبيّن أنه على أسلوبهم جار ، وفي رأس فصاحتهم منظوم ، وعلى قطب عربيتهم دائر ، وقد عبّر عنه سعيد بن جبير وغيره من محققي المفسرين ، فقالوا قوله :
لا أُقْسِمُ
قسم . المسألة الخامسة - فإن قيل : كيف أقسم اللّه سبحانه بغيره . قلنا : هذا قد بينا الجواب عنه على البلاغ في كتاب قانون التأويل ، وقلنا : للباري تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تعظيما لها . فإن قيل : فلم منع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم من القسم بغير اللّه ؟ قلنا : لا تعلل العبادات . وللّه أن يشرع ما شاء ، ويمنع ما شاء ، [ ويبيح ما شاء ] ، وينوع المباح والمباح له ، ويغاير بين المشتركين ، ويماثل بين المختلفين ، ولا اعتراض عليه فيما كلف من ذلك ، وحمل ، فإنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . فإن قيل : فلم قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح للأعرابى الذي قص « 2 » عليه دعائم الإسلام وفرائض الإيمان ، فقال : واللّه لا أزيد على هذا ولا أنقص : أفلح وأبيه إن صدق . [ قلت : قد رأيته في نسخة مشرقية في الإسكندرية : أفلح واللّه إن صدق ، ويمكن ] « 3 » أن يتصحف [ قوله ] « 4 » : واللّه بقوله : وأبيه . جواب آخر بأن هذا منسوخ بقوله : « إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم » . جواب آخر - إن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم إنما نهى عنه عبادة ، فإذا جرى ذلك على الألسن
هامش
( 1 ) في ا : مثبجا قوله بين العربية . وفي م : مثبجا قوانين العربية التي ما زال قرآن بها . ( 2 ) في ش ، م : نص . ( 3 ) بدل ما بين القوسين في ش : قلنا : يمكن . ( 4 ) من ش .