سورة البروج [ فيها آيتان ]
الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - الشاهد فاعل من شهد ، والمشهود مفعول منه ، ولم يأت حديث صحيح يعيّنه « 2 » ، فيجب أن يطلق على كل شاهد ومشهود .
وقد روى عباد بن مطر الرهاوي ، عن مالك ، عن عمارة بن عبد اللّه بن صياد ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ظ في قوله :
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
- قال : الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة .
وقد روى عن ابن عباس أنه قال : الشاهد محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ويصح أن يكون اللّه ورسله والملائكة والمؤمنين والحجر الأسود . وقد يكون المشهود عليه الإنسان ، والمشهود فيه يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام المناسك كلها ، ويوم القيامة ، وليس إلى التخصيص سبيل بغير أثر « 3 » صحيح .
المسألة الثانية - إذا كان الشاهد اللّه فقد بينّا معناه ومتعلقه في الأمد الأقصى ، وإذا كان الرسول والمؤمنين فقد قال سبحانه « 4 » :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
وهذا إذا تتبعته بالأخبار وجدته كثيرا في جماعة . وأما المشهود « 5 » فعلقه بكل مشهود فيه ، ومشهود عليه ، ومشهود به ، حسب متعلقات الفعل بأقسام المفعول « 6 » ، فإنه في ذلك كله صحيح سائغ لغة ومعنى ، فاحمله عليه وعممه فيه .
هامش
( 1 ) آية 3 .
( 2 ) في ش : بتعيينه .
( 3 ) في ش : يعين أنه صحيح .
( 4 ) سورة البقرة ، آية 143 .
( 5 ) في ا : الشهود .
( 6 ) في ش : المفعولين ( 21 - أحكام - 4 ) .