وسلم : يا عبد اللّه ، لا تكن مثل فلان ، كان يقوم الليل فترك قيام الليل .
ولو كان فرضا ما أقرّه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم عليه ، ولا أخبر بمثل هذا الخبر عنه ، بل كان يذمّه غاية الذّم .
وفي الصحيح عن عبد اللّه بن عمر ، قال : كان الرجل في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصّها على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فتمنّيت أن أرى رؤيا فأقصّها على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكنت غلاما عزبا شابا ، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فرأيت في النوم كأنّ ملكين أخذانى ، فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطىّ البئر ، وإذا لها قرنان ، وإذا فيها ناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ باللّه من النار . قال : ولقينا ملك [ آخر ] « 1 » فقال لي : لم ترع ؟ فقصصتها على حفصة ، فقصّتها حفصة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : نعم الرجل عبد اللّه ! لو كان يصلّى من الليل
. فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا ، ولو كان ترك القيام معصية لما قال له الملك :
لم ترع ، واللّه أعلم .
المسألة الثامنة - تعلّق كثير من الفقهاء في تعيين القراءة في الصلاة بهذه الآية ، وهي قوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
، فقال قوم : هي آية . وقال قوم : هي ثلاث آيات ، لأنها أقل سورة ، وبه قال أبو حنيفة . وقد بينا أن المراد بالقراءة هاهنا الصلاة ، وإنما يصح هذا التقدير ، ويتصوّر الخلاف في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم للرجل الذي علمه [ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ] « 2 » الصلاة ،
وقال له : ارجع فصلّ ، فإنك لم تصلّ .
و
قال له : اقرأ فاتحة الكتاب ، وما تيسّر معك من القرآن .
وقد تكلّمنا عليه في مسائل الخلاف بما فيه كفاية . لبابه أنا لو قلنا : إن المراد به القراءة لكان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قد عيّن هذا المبهم بقوله : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب - خرجه الشيخان . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرؤها في كل ركعة ، فقد اعتضد القول والفعل .
جواب آخر - وذلك أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم إنما قصد - واللّه أعلم - التخفيف عن الرجل ،
فقال له : اقرأ ما تيسّر معك من القرآن
، أي ما حفظت . وقد ظنّ القاضي أبو زيد
هامش
( 1 ) ليس في ش ، م .
( 2 ) ليس في ش .