تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1868

مساهمون:

ص١٨٦٨
التقسيم ، إن كنت تريد التعليم لا يخلو أن تكون حية جنيّة أو أصلية ، فإن كانت جنية فهي أفهم منك ، وإن كانت أصلية فصاحب الشرع أذن في الخطاب ، ولو كان لمن لا يفهم لكان أمرا بالتلاعب . ولا يجوز ذلك على الأنبياء . فإن شك في النبوة ، أو في خلق الجن ، أو في صفة من هذه الصفات فلينظر في المقسط والمتوسط والمشكلين يعاين الشفاء من هذا الإشكال إن شاء اللّه تعالى . فإن قيل : إنما يحتاج الإنذار للتفرقة بين الجان والحيوان ، فإن كفّ فهو جنّ مؤمن ، وإلا كان كافرا أو حيوانا . قلنا : أما الحيوان فقد جعلت له علامة . وأما غيره فقد خصّ بالإنذار ، والحيوان يفهم بالإنذار كما يفهم بالزجر ، ولهذا تؤدب البهيمة . واللّه أعلم . الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
. فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - الأرض كلها للّه ملكا وخلقا ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى « 2 » :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
. والمساجد للّه رفعة وتشريفا ، كما قال تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
. والكعبة بيت اللّه « 3 » تخصيصا وتعظيما ، كما قال تعالى « 4 » :
طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ
. وفي موضع آخر :
وَالْقائِمِينَ
، فجعل اللّه تعالى الأرض كلّها مسجدا ، [ كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا ] « 5 » وطهورا ، واصطفى منها « 6 » مواضع ثلاثة بصفة المسجدية ، وهي : المسجد الأقصى وهو مسجد إيلياء ، ومسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والمسجد الحرام ، واصطفى من الثلاثة المسجد الحرام في قول ، ومسجد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في قول على اختلاف في أيها « 7 » أفضل ، حسبما بيناه في مسائل الخلاف . فقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام .
هامش
( 1 ) آية 18 . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية 127 . ( 3 ) في م ، ش : والكعبة للّه . ( 4 ) سورة البقرة ، آية 125 . ( 5 ) ساقط من م ، ش . ( 6 ) في ش : فيها . ( 7 ) في ش : أنهما .