سورة المعارج [ فيها ثلاث آيات ]
الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - الفصيلة في اللغة عندهم أقرب من القبيلة ، وأصل الفصيلة القطعة من اللحم . والذي عندي أنّ الفصيلة من فصل ، أي قطع ، أي مفصولة كالأكيلة من أكل ، والأخيذة من أخذ ، وكلّ شيء فصلته من شيء فهو فصيلة ، فهذا حقيقة فيه يشهد له الاشتقاق . وأدنى الفصيلة الأبوان ، فإن اللّه تعالى يقول :
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
وقال « 2 » :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
، فهذا هو أدنى الأدنى ، ولهذا التحقيق تفطّن إمام دار الهجرة وحبر الملة مالك بن أنس رحمه اللّه ، قال أشهب : سألت مالكا عن قول اللّه تعالى :
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
قال : هي أمّه ، فعبّر عن هذه الحقيقة ، ثم صرّح بالأصل ، فقال ابن عبد الحكم ، هي عشيرته ، والعشيرة وإن كانت كلها فصيلة فإن الفصيلة الدانية هي الأمّ ، وهي أيضا المراد في هذه الآية ، لأنه قال :
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ . وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
، فذكر للقرابة معنيين وختمها بالفصيلة المختصة منهم ، وهي الأم .
المسألة الثانية - إذا حبس على فصيلته أو أوصى لها فمن راعى « 3 » العموم حمله على العشيرة ، ومن ادّعى الخصوص حمله على الأم ، والأولى أكثر في النطق .
الآية الثانية - قوله تعالى « 4 » :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
.
فيها مسألتان :
هامش
( 1 ) آية 13 .
( 2 ) سورة النحل ، آية 78 .
( 3 ) في ش ، م : فمن رآه على العموم .
( 4 ) آية 22 ، 23 .