تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1856

مساهمون:

ص١٨٥٦
وحقيقة الإدهان إظهار المقاربة مع الاعتقاد للعداوة ، فإن كانت المقاربة « 1 » باللين فهي مداهنة ، وإن كانت مع سلامة الدين فهي مداراة أي مدافعة . وقد ثبت في الصحيح عن عائشة أنه استأذن على النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجل فقال : ائذنوا له ، بئس أخو العشيرة هو ، أو ابن العشيرة . فلما دخل ألان له الكلام ، فقلت له : يا رسول اللّه ، قلت ما قلت ، ثم ألنت له في القول ! فقال لي : يا عائشة ، إنّ شر الناس منزلة من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه . وقد ثبت أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : مثل المداهن في حدود اللّه والقائم عليها كمثل قوم استهموا في سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها ، وأصاب بعضهم أسفلها ، فأراد الذين في أسفلها أن يستقو الماء على الذين في أعلاها فمنعوهم ، فأرادوا أن يستقوا الماء في أسفل السفينة ، فإن منعوهم نجوا ، وإن تركوهم هلكوا جميعا . وقد قال اللّه تعالى « 2 » :
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
. قال المفسرون : يعنى مكذّبون ، وحقيقته ما قدمناه ، أي أفبهذا الحديث أنتم مقاربون في الظاهر مع إضمار الخلاف في الباطن ، يقولون : اللّه ، اللّه . ثم يقولون : مطرنا بنجم كذا ، ونوء كذا ، ولا ينزّل المطر إلا اللّه سبحانه غير مرتبط بنجم ولا مقترن بنوء . وقد بيناه في موضعه . المسألة الثانية - قال اللّه سبحانه :
لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
، فساقه على العطف ، ولو جاء به جواب التمني « 3 » لقال فيدهنوا ، وإنما أراد أنهم تمنّوا لو فعلت فيفعلون مثل فعلك عطفا ، لا جزاء عليه ، ولا مكافأة له ، وإنما هو تمثيل وتنظير . الآية الثالثة - قوله تعالى « 4 » :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - قوله تعالى :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
ذكر فيه أهل التفسير قولين :
هامش
( 1 ) في ا : المقارنة بالدين . ( 2 ) سورة الواقعة ، آية 81 . ( 3 ) في م ، ش : النهى . ( 4 ) آية 16 .