تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1860

مساهمون:

ص١٨٦٠

سورة نوح [ فيها ثلاث آيات ]

الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - قوله :
لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
، يعنى لا تخشون للّه عقابا . وعبّر عن العقاب بالوقار ، لأنّ من عظّمه فقد عرفه ، وعن الخشية بالرجاء ، لأنها نظيرته . المسألة الثانية - قوله « 2 » :
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
، يعنى في الطول والقصر ، والسواد والبياض ، والعلم والجهل ، والإيمان والكفر ، والطاعة والمعصية ، وكلّ صفة ونعت تكون لهم ، وكذلك تدبيره « 3 » في النشأة من تراب إلى نطفة إلى علقة ، إلى مضغة ، إلى لحم ودم ، وخلق سوىّ . وتحقيق القول فيه : ما لكم لا تؤمّلون توقيركم لأمر اللّه ولطفه ونعمته . أدخلها القاضي أبو إسحاق في الأحكام . الآية الثانية - قوله تعالى « 4 » :
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - لما قال لنوح عليه السلام :
أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
حين استنفد ما في أصلاب الرجال وما في أرحام النساء من المؤمنين ، دعا عليهم نوح بقوله :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
« 5 » ، فأجاب اللّه دعوته ، وأغرق أمّته ، وهذا كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم . المسألة الثانية - دعا نوح على الكافرين أجمعين ، ودعا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم على من تحزّب على المؤمنين ، وألّب عليهم ، وكان هذا أصلا في الدعاء على الكفار في الجملة ، فأما
هامش
( 1 ) آية 13 . ( 2 ) آية 14 . ( 3 ) في ش ، م : وكذلك يريد به في النشأة . ( 4 ) آية 26 . ( 5 ) ديارا : أحدا .
أحكام القرآن — صفحة 1860 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي