كافر معين لم تعلم خاتمته فلا يدعى عليه ، لأن مآله عندنا مجهول ، وربما كان عند اللّه معلوم الخاتمة للسعادة ، وإنما خصّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم الدعاء على عتبة وشيبة وأصحابه لعلمه بمآلهم ، وما كشف له من الغطاء عن حالهم . واللّه أعلم .
المسألة الثالثة - إن قيل : لم جعل نوح دعوته على قومه سببا لتوقّفه عن طلب الشفاعة للخلق من اللّه في الآخرة .
قلنا : قال الناس في ذلك وجهان :
أحدهما - أن تلك الدعوة نشأت عن غضب وقسوة ، والشفاعة تكون عن رضا ورقة ، فخاف أن يعاتب بها ، فيقال : دعوت على الكفار بالأمس وتشفع لهم اليوم .
الثاني - أنه دعا غضبا بغير نص ولا إذن صريح في ذلك ، فخاف الدرك فيه يوم القيامة ، كما قال موسى : إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، وبهذا أقول واللّه أعلم ، وتمامه قد ثبت في القسم الثاني .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 1 » :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
« 2 » .
قال المفسرون : معناه مسجدى ، فجعل دخول المسجد سببا للدعاء بالمغفرة ،
وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إنّ الملائكة تصلّى على أحدكم ما دام في مصلّاه الذي صلّى فيه ما لم يحدث ، تقول : اللهم اغفر له ، اللهم الرحمة
، حسبما ثبت في صحيح الرواية . وفضل المساجد كثير ، قد أثبتناه في صحيح الحديث وشرحه
هامش
( 1 ) آية 28 .
( 2 ) التبار : الهلاك .