المسألة الرابعة عشرة - فرض اللّه سبحانه السعي إلى الجمعة على كل مسلم ردّا على من يقول : إنها فرض على الكفاية ، لقول اللّه سبحانه :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
،
وثبت عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : الرواح إلى الجمعة واجب على كل مسلم
.
وفي الحديث : من ترك الجمعة طبع اللّه على قلبه بالنفاق .
المسألة الخامسة عشرة - أوجب اللّه السعي إلى الجمعة مطلقا من غير شرط ، وثبت شرط الوضوء بالقرآن والسنة في جميع الصلوات ، لقوله تعالى « 1 » :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
الآية ،
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور .
وأغربت طائفة بقوله عليه السلام : غسل الجمعة واجب على كل محتلم .
فقالت : إنّ غسل الجمعة فرض ، وهذا باطل ، لما
روى النسائي وأبو داود أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت
، ومن اغتسل فالغسل أفضل .
وهذا نصّ .
وفي صحيح مسلم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من توضّأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ، ثم راح إلى المسجد « 2 » فأنصت ولم يلغ - غفر له .
وهذا نصّ آخر .
وفي الموطأ أنّ رجلا دخل يوم الجمعة المسجد و [ الإمام ] « 3 » عمر يخطب . . . الحديث إلى أن قال : ما زدت على أن توضّأت . فقال عمر : والوضوء أيضا ! وقد علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يأمر بالغسل . فأمر عمر بالغسل ، ولم يأمره بالرجوع إليه ، فدلّ على أنه محمول على الاستحباب ، فلم يمكن ، وقد تلبّس بالفرض - وهو الحضور والإنصات للخطبة - أن يرجع عنه إلى السنّة ، وذلك بمحضر فحول الصحابة وكبار المهاجرين حوالي عمر ، وفي مسجد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية 7 .
( 2 ) في ش : الجمعة .
( 3 ) ليس في ش . وفي الموطأ ( 102 ) وعمر بن الخطاب يخطب .