ينفذّ ذلك مما بين يديه من بيت المال الذي لا يتعيّن له مصرف .
المسألة الثامنة - رفع اللّه الحرج في نكاحها بشرط الصداق ، وسمّى ذلك أجرا ، وقد تقدّم بيانه وبيان « 1 » شرط آخر وهو الاستبراء من ماء الكافر ،
لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تحيض ،
والاستبراء هاهنا بثلاث حيض وهي العدة .
وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف . ثم قال - وهي :
المسألة التاسعة -
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
، يعنى إذ أسلمن وانقضت عدّتهنّ ، لما ثبت من تحريم نكاح المشركة والمعتدة ، فعاد « 2 » جواز النكاح إلى حالة الإيمان ضرورة .
المسألة العاشرة - قوله :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
. هذا بيان لامتناع نكاح المشركة من جملة الكوافر . وهو تفسيره والمراد به .
قال أهل التفسير : أمر اللّه تعالى من كان له زوجة مشركة أن يطلّقها . وقد كان الكفار يتزوّجون المسلمات ، والمسلمون يتزوجون المشركات ، ثم نسخ اللّه ذلك في هذه الآية وغيرها . وكان ذلك نسخ الإقرار على الأفعال بالأقوال ، وقد بيناه في الناسخ والمنسوخ ، فطلّق عمر بن الخطاب حينئذ قريبة بنت أمية « 3 » ، وابنة جرول الخزامى ، فتزوج قريبة معاوية ابن أبي سفيان ، وتزوج ابنة جرول أبو جهم « 4 » . فلما ولى عمر قال أبو سفيان لمعاوية : طلق قريبة لئلا يرى عمر سلبه في بيتك ، فأبى معاوية ذلك .
المسألة الحادية عشرة - قوله :
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
.
قال المفسرون : كلّ من ذهب من المسلمات مرتدّات [ من أهل العهد ] « 5 » إلى الكفار يقال للكفار : هاتوا مهرها . ويقال للمسلمين - إذا جاء أحد من الكافرات مسلمة مهاجرة :
ردّوا إلى الكفّار مهرها . وكان ذلك نصفا وعدلا بين الحالتين ، وكان هذا حكم اللّه مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة بإجماع الأمة .
هامش
( 1 ) في ش : وبين شرطا آخر .
( 2 ) في ش : فعلا .
( 3 ) في القرطبي : بنت أبي أمية .
( 4 ) في ا : أبو جهل ، وهو تحريف .
( 5 ) من القرطبي .