الثالث - أنه مجلس الذكر .
الرابع - أنه موقف الصفّ في سبيل اللّه في القتال .
والصحيح أن الجميع مراد بذلك ؛ لأن الأمر محتمل له ، والتفسح واجب فيه .
المسألة الثانية - قوله :
انْشُزُوا فَانْشُزُوا
.
فيه أربعة أقوال :
أحدها - أنهم كانوا إذا جلسوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في مجلسه أطالوا ، يرغب كلّ واحد منهم أن يكون آخر عهده « 1 » بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمرهم اللّه أن يرتفعوا .
الثاني - أنه الأمر بالارتفاع إلى القتال ؛ قاله الحسن .
الثالث - أنه موضع الصلاة - قاله مقاتل بن حيان .
الرابع - أنه الخير كله ، قاله قتادة . وهو الصحيح ، كما بيناه .
المسألة الثالثة - الفسحة كلّ فراغ بين ملأين « 2 » . والنّشز : ما ارتفع من الأرض .
ذكر الأول بلفظه وحقيقته ، وضرب المثل للثاني في الارتفاع « 3 » ، فصار مجازا في اللفظ حقيقة في المعنى .
المسألة الرابعة - كيفية التفسح في المجالس مشكلة ، وتفاصيلها كثيرة :
الأول - مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم يفسح فيه بالهجرة والعلم والسنّ .
الثاني - مجلس الجمعات يتقدم فيه بالبكور « 4 » إلا ما يلي الإمام ، فإنه لذوي الأحلام والنّهى .
الثالث - مجلس الذكر يجلس فيه كلّ أحد حيث انتهى به المجلس .
الرابع - مجلس الحرب يتقدم فيه ذوو النّجدة والمراس « 5 » من الناس .
الخامس - مجلس الرأي والمشاورة يتقدّم فيه من له بصر بالشورى ، وهو داخل في مجلس الذكر ، وذلك كله يتضمنه قوله :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
، فيرتفع المرء بإيمانه أولا ، ثم بعلمه ثانيا .
هامش
( 1 ) في ش : عهد .
( 2 ) في ا : ميلين .
( 3 ) في ش : للارتفاع .
( 4 ) في ا : للبكور .
( 5 ) في ش : والبأس .