تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1760

مساهمون:

ص١٧٦٠
الثالث - أنه مجلس الذكر . الرابع - أنه موقف الصفّ في سبيل اللّه في القتال . والصحيح أن الجميع مراد بذلك ؛ لأن الأمر محتمل له ، والتفسح واجب فيه . المسألة الثانية - قوله :
انْشُزُوا فَانْشُزُوا
. فيه أربعة أقوال : أحدها - أنهم كانوا إذا جلسوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في مجلسه أطالوا ، يرغب كلّ واحد منهم أن يكون آخر عهده « 1 » بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمرهم اللّه أن يرتفعوا . الثاني - أنه الأمر بالارتفاع إلى القتال ؛ قاله الحسن . الثالث - أنه موضع الصلاة - قاله مقاتل بن حيان . الرابع - أنه الخير كله ، قاله قتادة . وهو الصحيح ، كما بيناه . المسألة الثالثة - الفسحة كلّ فراغ بين ملأين « 2 » . والنّشز : ما ارتفع من الأرض . ذكر الأول بلفظه وحقيقته ، وضرب المثل للثاني في الارتفاع « 3 » ، فصار مجازا في اللفظ حقيقة في المعنى . المسألة الرابعة - كيفية التفسح في المجالس مشكلة ، وتفاصيلها كثيرة : الأول - مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم يفسح فيه بالهجرة والعلم والسنّ . الثاني - مجلس الجمعات يتقدم فيه بالبكور « 4 » إلا ما يلي الإمام ، فإنه لذوي الأحلام والنّهى . الثالث - مجلس الذكر يجلس فيه كلّ أحد حيث انتهى به المجلس . الرابع - مجلس الحرب يتقدم فيه ذوو النّجدة والمراس « 5 » من الناس . الخامس - مجلس الرأي والمشاورة يتقدّم فيه من له بصر بالشورى ، وهو داخل في مجلس الذكر ، وذلك كله يتضمنه قوله :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
، فيرتفع المرء بإيمانه أولا ، ثم بعلمه ثانيا .
هامش
( 1 ) في ش : عهد . ( 2 ) في ا : ميلين . ( 3 ) في ش : للارتفاع . ( 4 ) في ا : للبكور . ( 5 ) في ش : والبأس .
أحكام القرآن — صفحة 1760 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي