تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1757

مساهمون:

ص١٧٥٧
الناس عليه ، فإذا ابتلّ عاد نحو ثلاثة أرطال ، فغيّر السنة ، وأذهب محل البركة . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين دعا ربّه لأهل المدينة بالبركة لهم في مدّهم وصاعهم : مثل ما بارك لإبراهيم بمكة . فكانت البركة تجرى بدعوة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في مده ، فسعى الشيطان في تغيير هذه السنة وإذهاب البركة ، فلم يستجب له في ذلك إلا هشام ، فكان من حقّ العلماء أن يلغوا ذكره ، ويمحوا رسمه ، إذا لم يغيروا أمره ، وأما « 1 » أن يحيلوا على ذكره في الأحكام ، ويجعلوه تفسيرا لما ذكره اللّه ورسوله بعد أن كان مفسرا « 2 » عند الصحابة الذين نزل عليهم فخطب جسيم ، ولذلك كانت رواية أشهب في ذكر مدّين بمد النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كفارة الظهار أحبّ إلينا من الرواية بأنها بمدّ هشام . ألا ترى كيف نبّه مالك على هذا العلم بقوله [ لأشهب ] « 3 » : الشبع عندنا بمدّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، والشبع عندكم أكثر ، لأن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم دعا لنا بالبركة ، وبهذا أقول ، فإن العبادات إذا أدّيت بالسنة ، فإن كانت في البدن كان أسرع للقبول « 4 » ، وإن كانت في المال كان قليلها أثقل في الميزان ، وأبرك في يد الآخذ ، وأطيب في شدقه ، وأقل آفة في بطنه ، وأكثر إقامة لصلبه « 5 » ، واللّه الموفّق لا ربّ غيره . المسألة الثامنة والعشرون - قوله :
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
يقتضى أن الوطء للزوجة في ليل صوم الظهار « 6 » يبطل الكفارة ، لأن اللّه سبحانه شرط في كفارة الظهار فعلها قبل التماس . وقال الشافعي : إنما يكون شرط المسيس في الوطء بالنهار دون الليل . قال : لأن اللّه تعالى أوجب الصوم قبل التماس ، فإذا وطئ فيه فقد [ تعذّر كونه قبله ، فإذا أتمها كان بعض الكفارة قبله ، وإذا استأنفها ] « 7 » كان الوطء قبل جميعها ، وامتثال الأمر في بعضها أولى من تركه في جميعها . قلنا : هذا كلام من لم يذق طعم الفقه ، فإن الوطء الواقع في خلال الصوم ليس بالمحل
هامش
( 1 ) في ش : فأما . ( 2 ) في ش : مقسما . ( 3 ) ليس في ش . ( 4 ) في ش ، والقرطبي : إلى القبول . ( 5 ) في م : لقلبه . ( 6 ) في ش : الكفارة . ( 7 ) ليس في ش .
أحكام القرآن — صفحة 1757 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي