تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1721

مساهمون:

ص١٧٢١
وهو الذي يخرج على « 1 » الإمام يبغى خلعه أو يمنع « 2 » من الدخول في طاعة له ، أو يمنع حقا يوجبه عليه بتأويل . فإن جحده فهو مرتدّ . وقد قاتل الصديق رضى اللّه عنه البغاة والمرتدّين ، فأما البغاة فهم الذين منعوا الزكاة بتأويل ، ظنّا منهم أنها سقطت بموت النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وأما المرتدّون فهم الذين أنكروا وجوبها ، وخرجوا عن دين الإسلام بدعوى نبوة غير محمد صلّى اللّه عليه وسلم . والذي قاتل علىّ طائفة أبوا الدخول في بيعته ، وهم أهل الشام ، وطائفة خلعته ، وهم أهل النّهروان . وأما « 3 » أصحاب الجمل فإنما خرجوا يطلبون الإصلاح بين الفرقتين . وكان من حقّ الجميع أن يصلوا إليه ، ويجلسوا بين يديه ، ويطالبوه بما رأوا أنه عليه ، فلما تركوا ذلك بأجمعهم صاروا بغاة بجملتهم ، فتناولت هذه الآية جميعهم . المسألة التاسعة - قال علماؤنا في رواية سحنون : إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول « 4 » أو الخارج عليه ، فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك . المسألة العاشرة - لا نقاتل إلا مع إمام [ عادل ] « 5 » يقدمه أهل الحق لأنفسهم ، ولا يكون إلا قرشيا ، وغيره لا حكم له ، إلا أن يدعو إلى الإمام القرشي ، قاله مالك ، لأنّ الإمامة لا تكون إلا لقرشىّ . وقد روى ابن القاسم ، عن مالك : إذا خرج على الإمام العدل خارج وجب الدفع عنه ، مثل عمر بن عبد العزيز ، فأما غيره فدعه ينتقم اللّه من ظالم بمثله ثم ينتقم من كليهما . قال اللّه تعالى « 6 » :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
. قال مالك : إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه قوتلوا إذا كان الأول عدلا ، فأما هؤلاء فلا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على الخوف .
هامش
( 1 ) في ا : عن . ( 2 ) في ش : يمتنع . ( 3 ) في ا : وهم . ( 4 ) في ا : للأول . ( 5 ) ليس في ش . ( 6 ) سورة الإسراء ، آية 5 . ( 9 - أحكام - 4 ) .