تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1719

مساهمون:

ص١٧١٩
القوم على دنيا ، ولا بغيا بينهم في العقائد ، وإنما كان اختلافا في اجتهاد ، فلذلك كان جميعهم في الجنة . المسألة الخامسة - قوله تعالى :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
. أمر اللّه بالقتال ، وهو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن البعض الباقين ، ولذلك تخلّف قوم من الصحابة رضى اللّه عنهم عن هذه المقامات ، كسعد بن أبي وقاص ، وعبد اللّه ابن عمر ، ومحمد بن مسلمة . وصوّب ذلك علىّ بن أبي طالب لهم ، واعتذر إليه كلّ واحد منهم بعذر قبله منه . ويروى « 1 » أنّ معاوية لما أفضى إليه الأمر عاتب سعدا على ما فعل ، وقال له : لم تكن ممن أصلح بين الفئتين حين اقتتلا ، ولا ممن قاتل الفئة الباغية ، فقال له سعد : ندمت على تركي قتال الفئة الباغية . فتبيّن أنه ليس على الكل درك فيما فعل ، وإنما كان تصرّفا بحكم الاجتهاد وإعمالا بما اقتضاه الشرع ، وقد بينا في المقسط كلام كلّ واحد ومتعلقه فيما ذهب إليه . المسألة السادسة - إنّ اللّه سبحانه أمر بالصلح قبل القتال ، وعيّن القتال عند البغي ، فعمل علىّ بمقتضى حاله ، فإنه قاتل الباغية التي أرادت الاستبداد على الإمام ، ونقض ما رأى من الاجتهاد والتحيّز عن دار النبوة ومقرّ الخلافة بفئة تطلب ما ليس لها طلبه إلا بشرطه ، من حضور مجلس الحكم والقيام بالحجة على الخصم ، ولو فعلوا ذلك ولم يقد علىّ منهم ما احتاجوا إلى مجاذبة ، فإن الكافة كانت تخلعه ، واللّه قد حفظه من ذلك ، وصانه . وعمل الحسن رضى اللّه عنه بمقتضى حاله ، فإنه صالح حين استشرى الأمر عليه ، وكان ذلك بأسباب سماوية ، ومقادير أزلية « 2 » ، ومواعيد من الصادق صادقة ، منها ما رأى من تشتّت آراء من معه ، ومنها أنه طعن حين خرج إلى معاوية فسقط عن فرسه وداوى جرحه حتى برأ ، فعلم أن عنده من ينافق عليه ولا يأمنه على نفسه . ومنها أنه رأى الخوارج أحاطوا بأطرافه ، وعلم أنه إن اشتغل بحرب معاوية استولى الخوارج على البلاد ، وإن اشتغل بالخوارج استولى عليه معاوية .
هامش
( 1 ) في ش : وروى . ( 2 ) في ش : أولية .
أحكام القرآن — صفحة 1719 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي