تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1718

مساهمون:

ص١٧١٨
أو على حين « 1 » فرقة ، والرواية الأولى أصحّ لقتلهم « 2 » أدنى الطائفتين إلى الحق ، وكان الذي قتلهم علىّ بن أبي طالب [ ومن كان معه ] « 3 » ، فتقرر عند علماء المسلمين ، وثبت بدليل الدين أنّ عليا رضى اللّه عنه كان إماما ، وأنّ كلّ من خرج عليه باغ ، وأن قتاله واجب حتى يفيء إلى الحق ، وينقاد إلى الصّلح ، لأنّ عثمان رضى اللّه عنه قتل ، والصحابة برآء من دمه ، لأنه منع من قتال من ثار عليه ، وقال : لا أكون أول من خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أمته بالقتل ، فصبر على البلاء ، واستسلم للمحنة ، وفدى بنفسه الأمة ، ثم لم يمكن ترك الناس سدى ، فعرضت الإمامة على باقي الصحابة الذين ذكرهم عمر في الشورى ، وتدافعوها « 4 » ، وكان علىّ أحق بها وأهلها ، فقبلها حوطة على الأمة أن تسفك دماؤها بالتهارج والباطل ، ويتخرق أمرها إلى ما لا يتحصل ، وربما تغيّر الدين ، وانقض عمود الإسلام ، فلما بويع له طلب أهل الشام في شرط البيعة التمكين من قتله عثمان وأخذ القود منهم ، فقال لهم على : ادخلوا في البيعة ، واطلبوا الحقّ تصلوا إليه . فقالوا : لا تستحق بيعة وقتله عثمان معك نراهم « 5 » صباحا ومساء ، فكان علىّ في ذلك أسدّ رأيا ، وأصوب قولا ، لأنّ عليّا لو تعاطى القود منهم لتعصّبت لهم قبائل ، وصارت حربا ثالثة ، فانتظر بهم أن يستوثق الأمر ، وتنعقد البيعة العامة ، ويقع « 6 » الطلب من الأولياء في مجلس الحكم ، فيجري القضاء بالحق . ولا خلاف بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدّى ذلك إلى إثارة الفتنة أو تشتيت الكلمة ، وكذلك جرى لطلحة والزبير ، فإنهما ما خلعا عليا عن ولاية ، ولا اعترضا عليه في ديانة ، وإنما رأيا أنّ البداءة بقتل أصحاب عثمان « 7 » أولى ، فبقى هو على رأيه لم يزعزعه عما رأى - وهو كان الصواب - كلامهما ، ولا أن يؤثر فيه قولهما . وكذلك كان كلّ واحد منهما يثنى على صاحبه [ ويذكر ما فيه ] « 8 » ويشهد له بالجنة ، ويذكر مناقبه ، ولو كان الأمر على خلاف هذا لتبرأ كلّ واحد [ منهما ] « 9 » من صاحبه ، فلم يكن تقاتل
هامش
( 1 ) في ش : خير . ( 2 ) في ش : بقتلهم . ( 3 ) ليس في ش . ( 4 ) في ا : وتدافقوا . ( 5 ) في ا : فنراهم . ( 6 ) في ا : ويقطع . ( 7 ) في ا ، ش : بقتلة عثمان أولى . ( 8 - 9 ) من ش .