تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1708

مساهمون:

ص١٧٠٨
أسارى من المسلمين ، [ وأدركهم أهل الإسلام فأرادوا أن يحرفوهم ومراكبهم بالنار ] « 1 » ومعهم الأسارى في مراكبهم ، قال : فقال مالك : لا أرى ذلك ، لقوله تعالى لأهل مكة :
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
. وقال جماعة : إنّ معناه لو تزيّلوا عن بطون النساء وأصلاب الرجال . وهذا ضعيف ، لقوله تعالى :
أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ
، وهو في صلب الرجل لا يوطأ ولا تصيب منه « 2 » معرّة ، وهو سبحانه وتعالى قد صرّح فقال :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ
، وذلك لا ينطلق على ما في بطن المرأة وصلب الرجل ، وإنما ينطلق على مثل الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش « 3 » بن أبي ربيعة ، وأبى جندل بن سهيل ، وكذلك قال مالك . وقد حاصرنا مدينة للروم ، فحبس عنهم الماء ، فكانوا ينزلون الأسارى يستقون لهم الماء ، فلا يقدر أحد على رميهم بالنّبل ، فيحصل لهم الماء بغير اختيارنا . وقد جوّز أبو حنيفة وأصحابه والثوري الرمي في حصون المشركين ، وإن كان فيهم أسارى المسلمين وأطفالهم ، ولو تترّس « 4 » كافر بولد مسلم رمى المشرك وإن أصيب أحد من المسلمين فلا دية فيه « 5 » ولا كفارة . وقال الثوري : فيه الكفارة ولا دية له . وقال الشافعي بقولنا . وهذا ظاهر ، فإن التوصل إلى المباح بالمحظور « 6 » لا يجوز ، ولا سيما بروح المسلم ، فلا قول إلا ما قاله مالك ، واللّه أعلم . الآية الرابعة - قوله تعالى « 7 » :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
. فيها مسألتان :
هامش
( 1 ) ليس في ش . ( 2 ) في ش : منهم . ( 3 ) في ا : عباس . ( 4 ) تترس : تستر . ( 5 ) في ش : له . ( 6 ) في ش : بالمحرم . ( 7 ) آية 27 .
أحكام القرآن — صفحة 1708 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي