أحدهما - منحصره .
الثاني - الحرم ، قاله الشافعي .
وكان الهدى سبعين بدنة ، ولكن اللّه بفضله جعل ذلك الموضع محلا للعذر « 1 » ، ونحره النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه فيه بإذن اللّه تعالى وقبوله وإبقائه « 2 » سنة بعده لمن حبس عن البيت وصدّ كما صدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حسبما بيناه في تفسير سورة البقرة « 3 » .
المسألة الثالثة - قوله تعالى :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ
بمكة ، فخيف وطؤكم لهم بغير علم لأدخلناكم عليهم عنوة ، وملكنا كم البلد قسرا ، ولكنا صنّا من كان [ فيها ] « 4 » يكتم إيمانه خوفا ، وهذا حكم اللّه وحكمته ، ولا اعتراض عليه فيه ، فإنه قادر على كل شيء ، فإذا فعل بعضه لم يكن عن عجز ، وإنما هو عن حكمة .
المسألة الرابعة - قوله تعالى :
بِغَيْرِ عِلْمٍ
.
تفضيل للصحابة ، وإخبار عن صفتهم الكريمة من العفّة عن المعصية ، والعصمة عن التعدّى ، حتى إنهم لو أصابوا من أولئك أحدا لكان من غير قصد ، وهذا كما وصفت النملة عن جند سليمان في قولها « 5 » :
لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
حسبما بيناه في سورة النمل « 6 » .
المسألة الخامسة - قوله تعالى :
لَوْ تَزَيَّلُوا
.
يعنى المؤمنون منهم لعذّبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما . تنبيه على مراعاة الكافر في حرمة المؤمن إذا لم تمكن « 7 » إذاية الكافر إلا بإذاية المؤمن .
وقال أبو زيد : قلت لابن القاسم : أرأيت لو أن قوما في المشركين في حصن من حصونهم حصرهم أهل الإسلام ، وفيهم قوم من المسلمين أسارى في أيديهم ، أيحرق هذا الحصن أم لا يحرق ؟
قال : سمعت مالكا - وسئل عن قوم من المشركين [ يرمون ] « 8 » في مراكبهم أخذوا
هامش
( 1 ) في ا : جعل ذلك الموضع له محلا للعذر .
( 2 ) في ا : وإبقاؤه .
( 3 ) صفحة 138 .
( 4 ) ليس في ش .
( 5 ) سورة النمل ، آية 18 .
( 6 ) صفحة 1439 .
( 7 ) في ش : إذ لا يمكن .
( 8 ) من ش .