تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1566

مساهمون:

ص١٥٦٦
المسألة السابعة والعشرون - قوله تعالى :
لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ
، أي ضيق في أمر أنت فيه محتاج إلى السّعة ، كما أنه ضيق عليهم في أمر لا يستطيعون فيه شرط السعة عليهم . المسألة الثامنة والعشرون - قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
، قد بينّا معنى ذلك في كتاب الأمد الأقصى بيانا شافيا . والمقدار الذي ينتظم به الكلام هاهنا أنه لم يؤاخذ الناس بذنوبهم ، بل بقولهم ، ورحمهم وشرّف رسله الكرام ، فجعلهم فوقهم ، ولم يعط على مقدار ما يستحقون ، إذ لا يستحقون عليه شيئا ، بل زادهم من فضله ، وعمّهم برفقه ولطفه ، ولو أخذهم « 1 » بذنوبهم ، وأعطاهم على قدر حقوقهم - عند من يرى ذلك من المبتدعة - أو على تقدير ذلك فيهم ، لما وجب للنبي صلى اللّه عليه وسلم شيء ، ولا غفر للخلق ذنب ، ولكنه أنعم على الكلّ ، وقدّم منازل الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، وأعطى كلّا على قدر علمه وحكمه وحكمته ، وذلك كلّه بفضل اللّه ورحمته . الآية السادسة عشرة - قوله تعالى « 2 » :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً
. فيما عشر مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها « 3 » ، وفي ذلك خمسة أقوال : الأول - روى أبو رزين العقيلي أنّ نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أشفقن أن يطلقهنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلن : يا رسول اللّه ، اجعل لنا من نفسك ومالك ما شئت ، فكانت منهن سودة بنت زمعة ، وجويرية ، وصفية ، وميمونة ، وأم حبيبة ، غير مقسوم لهن . وكان ممن آوى عائشة وأم سلمة « 4 » ، وزينب ، وأم سلمة « 5 » ، يضمهنّ ، ويقسم لهنّ - قاله الضحاك .
هامش
( 1 ) في ا : ولو أخذ هو بذنوبهم . ( 2 ) آية 51 . ( 3 ) أسباب النزول للواحدي : 204 والسيوطي : 141 . ( 4 ) في ا : وميمونة . ( 5 ) في ا : وصفية ، والمثبت من القرطبي .