تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1565

مساهمون:

ص١٥٦٥
جعلنا قوله :
خالِصَةً
حالا من الصفة التي هي ذكر الهبة دون الموصوف الذي هو المرأة وسقوط الصداق ، لكان إخلالا من القول ، وعدولا عن المقصود في اللفظ ، وذلك لا يجوز عربيّة ، ولا معنى . ألا ترى أنك لو قلت : أحدّثك بالحديث الرباعي خالصا لك دون أصحابك لما كان رجوع الحال إلا إلى المقصود الموصوف ، وهو الحديث ، هذا على نظام التقدير ، فلو قلت على لفظ أحدثك بحديث إن وجدته بأربع روايات خالصا ذلك دون أصحابك لرجعت الحال إلى المقصود الموصوف أيضا ، دون الصفة ، وهذا لا يفهمه إلا المتحققون في العربية ، وما أرى من عزا إلى الشافعي أنه قال : الضمير في قوله : « خالصة » يرجع إلى النكاح بلفظ الهبة إلا قد وهم ، لأجل مكانته من العربية . والنكاح بلفظ الهبة جائز عند علمائنا ، معروف بدليله في مسائل الخلاف . المسألة الرابعة والعشرون - قوله تعالى :
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
. فائدته أنّ الكفار وإن كانوا مخاطبين بفروع الشريعة عندنا فليس لهم في ذلك دخول ، لأنّ تصريف الأحكام إنما تكون بينهم « 1 » على تقدير الإسلام . المسألة الخامسة والعشرون - قوله تعالى :
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
. قد تقدّم القول في بيان علم اللّه في كتاب المشكلين وكتاب الأصول . وكذلك تقدّم القول فيه . المسألة السادسة والعشرون - وهي قوله :
فَرَضْنا
، وبينا معنى الفرض ، والقدر المختصّ بهذه المسألة من ذلك أنّ اللّه أخبر أنّ علمه سابق بكل ما حكم به ، وقرر « 2 » على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأمته في النكاح وأعداده وصفاته ، وملك اليمين وشروطه ، بخلافه ، فهو حكم سبق به العلم ، وقضاء حقّ به القول للنبي في تشريعه « 3 » ، وللمنبأ المرسل إليه بتكليفه .
هامش
( 1 ) في م : منهم . وفي القرطبي : فيهم . ( 2 ) في م : وقدر . ( 3 ) في م : في شريعته .