قال مالك : وكانت النضير خالصة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب .
قال ابن وهب : قال مالك : وسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسلمين يوم الخندق وهم يرتجزون « 1 » :
اللّهمّ لا خير إلّا خير الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا خير إلا خير الآخرة ، فاغفر للمهاجرة والأنصار .
قال أبو بكر : أشهد أنك رسول اللّه . قال اللّه تعالى « 2 » :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
.
وعن ابن القاسم مثله . وقال مالك : لم يستشهد يوم الخندق من المسلمين إلا أربعة أو خمسة .
قال القاضي : قال علماؤنا : استشهد يوم الخندق من المسلمين ستة نفر : سعد بن معاذ ، وأنس بن أوس بن عتيك بن عمرو ، وعبد اللّه بن سهل - ثلاثة نفر . ومن بنى جشم ابن الخزرج ثم من بنى سلمة : الطّفيل بن النعمان ، وثعلبة بن غنمة « 3 » رجلان [ من بنى سلمه ] « 4 » ، وكعب بن زيد من بنى النجار .
وقتل من الكفار ثلاثة : منبّه « 5 » بن عثمان بن عبيد بن السّباق بن عبد الدار ، ونوفل ابن عبد اللّه بن المغيرة المخزومي - وكان اقتحم الخندق فتورّط فيه ، فقتل . فغلب المسلمون على جسده ،
فروى عن الزهري أنهم أعطوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جسده عشرة آلاف درهم ، فقال : لا حاجة لنا بجسده ولا بثمنه . فخلّى بينهم وبينه .
وعمرو بن عبد ودّ قتله علىّ في المبارزة ، اقتحم عن فرسه فعقره ، وضرب وجهه ، ثم أقبل على علىّ فتنازلا ، فغلبه علي بن أبي طالب ،
وقال علي بن أبي طالب في ذلك :
نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت ربّ محمد بصواب « 6 »
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 1432 .
( 2 ) سورة يس ، آية 69 .
( 3 ) في م : غنم . وفي الإصابة :
ثعلبة بن عنمه - بفتح العين المهملة والنون . والمثبت في ابن هشام أيضا : 3 - 273 .
( 4 ) من القرطبي .
( 5 ) في ا : شعبة .
( 6 ) في القرطبي : ونصرت دين محمد بضراب .