تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1510

مساهمون:

ص١٥١٠
فيها أحكام وسير ، وقد ذكرها مالك ، وتكلم عليها ، وهي متضمّنة غزوة الخندق ، والأحزاب ، وبني قريظة ، وكانت حال شدة ، معقبة بنعمة ، ورخاء وغبطة ، وذلك مذكور في تسع عشرة آية ، ويقتضى مسائل ثلاثا : المسألة الأولى - قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقتال من المدينة ، وذلك قوله « 1 » :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ، وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ ، وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
. قال : ذلك يوم الخندق ، جاءت قريش من هاهنا ، واليهود من هاهنا ، والنّجدية من هاهنا ، يريد مالك أن الذين جاءوا من فوقهم بنو قريظة ، ومن أسفل منهم قريش وغطفان . قال ابن وهب ، وابن القاسم : كانت وقعة الخندق سنة أربع ، وهي وبنو قريظة في يوم واحد ، وبين بني قريظة والنضير أربع سنين . وقال ابن إسحاق : كانت غزوة الخندق سنة خمس . قال ابن وهب : قال مالك : بلغني « 2 » أنّ عبد اللّه بن أبي بن سلول قال لسعد بن معاذ في بني قريظة - حين نزلت على حكم سعد ، وجاء ليحكم فيهم ، وهو على أتان ، فمرّ به حتى لقيه عبد اللّه بن أبىّ المنافق - قال : أنشدتك اللّه يا سعد في إخواني وأنصارى ، ثلاثمائة فارس وستمائة راجل ، فإنهم جناحي ، وهم مواليك وحلفاؤك . فقال سعد : قد آن لسعد ألا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فحكم فيهم سعد أن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لقد حكم فيهم سعد بحكم الملك . زاد غيره من فوق سبعة أرقعة « 3 » . فأتى ثابت بن قيس بن شماس إلى ابن باطا ، وكانت له عنده يد ، وقال : قد استوهبتك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليدك التي لك عندي . قال : كذلك يفعل الكريم بالكريم . ثم قال : وكيف يعيش رجل لا ولد له ولا أهل ؟
هامش
( 1 ) آية 10 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 3 - 262 ، والطبري : 3 - 57 . ( 3 ) أرقعة : جمع رقيع . والرقيع السماء ، سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم ( النهاية ) ، وانظر صحيح مسلم 1389 .
أحكام القرآن — صفحة 1510 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي