تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1514

مساهمون:

ص١٥١٤
قالت عمتي الرّبيّع بنت النضر : فما عرفت أخي إلا ببنانه ، ونزلت هذه الآية « 1 » :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ، وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
. وكذلك روى طلحة أنّ أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا لأعرابى جاهل : سله عمن قضى نحبه منهم ، وكانوا لا يجترءون على مسألته ؛ يوقّرونه ويهابونه - فسأله الأعرابي ، فأعرض عنه ، ثم سأله عنه فأعرض عنه ، ثم إني اطلعت من باب المسجد ، وعلىّ ثياب خضر ، فلما رآني النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أين السائل عمن قضى نحبه ؟ قال الأعرابي : ها أنا ذا يا رسول اللّه . قال : هذا ممن قضى نحبه . النحب : النذر . المسألة الثالثة - قال ابن وهب : قال مالك : سمعت أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان انتقل إليه سعد بن معاذ يوم الخندق حين أصابته الجراح في خصّ عنده في المسجد ، فكان فيه ، وكان جرحه ينفجر ، ثم يفيق عنه ، فخرج منه دم كثير حتى سال في المسجد ، فمات منه . وبلغني أنّ سعد بن معاذ مرّ بعائشة رضى اللّه عنها ونساء معها في الأطم الذي يقال له فارع ، وعليه درع مقلّصة « 2 » ، مشمّر الكمّين ، وبه أثر صفرة وهو يرتجز :
لبّث قليلا يشهد « 3 » الهيجا حمل * لا بأس بالموت إذا حان الأجل « 4 »
فقالت عائشة : إني لست أخاف أن يصاب سعد اليوم إلا من أطرافه ، فأصيب في أكحله « 5 » . قال القاضي : فروى أنّ الذي أصابه عاصم بن قيس بن العرقة ، فلما أصابه قال : خذها منى وأنا ابن العرقة . فقال له سعد : عرّق اللّه وجهك في النار ، اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فإنه لا قوم أحبّ إلىّ أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه ،
هامش
( 1 ) آية 23 . ( 2 ) مقلصة : مجتمعة منضمة . ( 3 ) في م : يدرك . وفي القرطبي : يلحق . ( 4 ) قال السهيلي : هو بيت تمثل به ، يعنى به حمل بن سعدانة . ( 5 ) الأكحل : عرق في اليد أو هو عرق الحياة . كما تقدم .
أحكام القرآن — صفحة 1514 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي