وأما إن كان بشرط فلا يجوز إلا لغرض صحيح ، مثل التأهّب للبناء ، أو انتظار صلاحية الزوجة للدّخول إن كانت صغيرة . نصّ عليها علماؤنا .
والظاهر أنه دخل في الحال ، وما كان صالح مدين يحبسه عن الدخول يوما ، وقد عقد له عليها حالا .
المسألة الخامسة والعشرون - قوله :
ثَمانِيَ حِجَجٍ
.
فنصّ على عقد الإجارة بينه وبين موسى مدة من ثمانية أعوام على رعية الغنم والحيوان ، فتغيّر في الآماد الطويلة ، ولم ير ابن الموّاز العشرين سنة في العقد طولا ، ولا رأى في المدونة الخمسة عشر طولا . ومنعها بعضهم في العشر سنين ، وهو أصحّ لسرعة التغير - في الغالب - إلى الأبدان في هذه المدة .
وهذه الآية تقتضي ثماني سنين ، وبلّغها - بالطوع الذي لا يلزم - عشرا ، وهو العدل .
المسألة السادسة والعشرون - لما ذكر الشرط ، وأعقبه بالتطوع في العشر ، خرج كلّ واحد منهما على حكمه ، ولم يلحق الآخر بالأول ، ولا اشترك الفرض والتطوّع ، ولذلك يكتب في العقود الشروط المتفق عليها ، ثم يقال : وتطوّع بكذا ، فيجري الشرط على سبيله ، والتطوّع على حكمه . وقد أفرط بعضهم بأن قال : يقال في العقد : وتطوّع بعد كمال العقد .
وهذا إفراط يخرج بقائله إلى التفريط ، فإنه قصر نظره على الحقيقة فيه ، وهي أنه إذا قال :
عقد معه كذا ، وشرط كذا ، وتطوّع بكذا ، فقد انفصل الواجب من التطوع ، وتبيّن أن التطوّع أخرجه عن لوازم العقد ، وقوله بعد ذلك - وذلك بعد كمال العقد - حشو لا حاجة إليه ، وتكرار لا معنى له .
المسألة السابعة والعشرون - قوله :
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ
.
المعنى ليس لك إن وفيت أحد الأجلين أن تتعدّى علىّ بالمطالبة بالزائد عليه . فلو قصّر في العامين لم يكن عليه شيء ، وإن قصّر في الثماني لكان عليه عدوان ، وهو أن يعدى عليه .
وكيفية العدوان نبيّنه بأن نقول : اختلف إذا استأجر على عمل حائط مثلا فلا يتمّه فله من الأجرة بقدر ما عمل ، إلا أن تكون مقاطعة ، فلا شيء له إلا أن يتمّه إلّا أن يكون العرف بالنقد