قال : أريد أن تنكحني ، أو أنكحك ، يجب أن يكون هذا إيجابا حاصلا ، فإذا قال ذلك ، وقال الآخر : نعم ، انعقد البيع والنكاح .
وعليه يدلّ ظاهر الآية ، لأنه قال « 1 » :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ
، فقال له الآخر « 2 » :
ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
، وهذا انعقاد عزم ، وتمام قول ، وحصول مطلوب ، ونفوذ عقد .
وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا بنى النجار ، ثامنونى « 3 » بحائطكم ، فقالوا : لا نطلب ثمنه ، إلا إلى اللّه . فانعقد العقد ، وحصل المقصود من الملك .
المسألة السادسة - قولهم : إنه زوّج الصغرى .
يروى عن أبي ذر ، قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن سئلت أي الرجلين قضى موسى ، فقل : خيرهما وأوفاهما . وإن سئلت أي المرأتين تزوّج فقل الصغرى ، وهي التي جاءت خلفه ، وهي التي قالت « 4 » :
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
.
المسألة السابعة - عادة الناس تزويج الكبرى قبل الصّغرى ، لأنها سبقتها إلى الحاجة إلى الرجال ، ومن البر تقديمها عليها .
والذي أوجب تقديم الصغرى في قصة صالح مدين ثلاثة أمور :
الأول - أنه لعله آنس من الكبرى رفقا به ، ولين عريكة في خدمته .
الثاني - أنها سبقت الصغرى إلى خدمته ، فلعلها كانت أحنّ عليه .
الثالث - أنه توقع أن يميل إليها ، لأنه رآها في رسالته ، وما شاها في إقباله إلى أبيها معها ، فلو عرض عليه الكبرى ربما أظهر له الاختيار ، وهو يضمر غيره ، لكن عرض عليه شرطه ليبرئها مما يمكن أن يتطرّق الوهم إليه .
المسألة الثامنة - قوله « 5 » :
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
، فذكر له لفظ الإجارة ومعناها .
وقد اختلف علماؤنا في جعل المنافع صداقا على ثلاثة أقوال ، وكرهه مالك ، ومنعه ابن القاسم ، وأجازه غيرهما .
هامش
( 1 ) من الآية 28 .
( 2 - 5 ) من الآية 27 .
( 3 ) ثامنونى : قرروا معي ثمنه ، وبيعونيه بالثمن ( النهاية ) .
( 4 ) من الآية 26 .