وإن كانت معدودة معيّنة ففيها تفصيل لعلمائنا . قال ابن القاسم : لا يجوز حتى يشترط الخلف إن ماتت ، وهي رواية ضعيفة جدا ، قد بينا فسادها في كتب الفقه . وقد استأجر صالح مدين موسى على غنمه ، وقد رآها ولم يشرط خلفا .
المسألة الثالثة عشرة - قال بعضهم : هذا الذي [ كان ] « 1 » جرى من صالح مدين لم يكن ذكرا لصداق المرأة ، وإنما كان اشتراطا لنفسه على ما تفعله الأعراب ، فإنها تشترط صداق بناتها ، وتقول : لي كذا في خاصّة نفسي .
قلنا : هذا الذي تفعله الأعراب هو حلوان وزيادة على المهر ، وهو حرام لا يليق بالأنبياء .
فأما إذا شرط الولىّ شيئا لنفسه ، فقد اختلف علماؤنا فيما يخرجه الزوج من يده ، ولا يدخل في يد المرأة على قولين :
أحدهما - أنه جائز .
والآخر - لا يجوز .
والذي يصحّ عندي فيه التقسيم ، فإن المرأة لا تخلو أن تكون بكرا أو ثيبا ، فإن كانت ثيّبا جاز ، لأنّ نكاحها بيدها ، وإنما يكون للولىّ مباشرة العقد ، ولا يمتنع العوض عنه « 2 » ، كما يأخذه الوكيل على عقد البيع .
وإن كانت بكرا كان العقد بيده ، فكأنه عوض في النكاح لغير الزوجة « 3 » ، وذلك باطل ، فإن وقع فسخ قبل البناء ، وثبت بعده على مشهور الرواية . وقد بيّناه في مسائل الفقه .
المسألة الرابعة عشرة - قال بعض العلماء : لم يكن اشتراط صالح مدين على موسى مهرا ، وإنما كان كلّه لنفسه ، وترك المهر مفوّضا . ونكاح التفويض جائز .
قلنا : كانت بكرا ، ولا يجوز ذلك بما قدمناه ، ولا يظن بالفضلاء ، فكيف بالأنبياء صلوات اللّه عليهم ! المسألة الخامسة عشرة - لم ينقل ما كانت أجرة موسى ، ولكن روى يحيى بن سلّام أنّ صالح مدين جعل لموسى كل سخلة « 4 » توضع خلاف لون أمها ، فأوحى اللّه إلى موسى : ألق عصاك بينهن يلدن خلاف شبههنّ كلّهن .
هامش
( 1 ) ليس في م .
( 2 ) في القرطبي : عليه .
( 3 ) في القرطبي : الزوج .
( 4 ) السخلة : ولد الشاة