فذهب ثم رجع فقال : لا واللّه يا رسول اللّه ولا خاتما من حديد . ولكن هذا إزاري - قال سهل : ما له رداء - فلها نصفه .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما تصنع بإزارك ؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء ، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء .
فجلس الرجل حتى طال مجلسه ، ثم قام فرآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مولّيا ، فأمر به فدعى ، فلما جاء قال : ما معك من القرآن ؟ قال : معي سورة كذا وسورة كذا ، لسور عدّدها . قال : تقرءوهن عن ظهر قلبك ؟ قال : نعم . قال : اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن .
وفي رواية : زوجتكها . وفي أخرى : أنكحتكها . وفي رواية : أمكناكها . وفي رواية :
ولكن أشقق بردتي هذه ، أعطها النصف وخذ النصف .
فمن الحسن عرض الرجل وليته والمرأة نفسها على الرجل الصالح اقتداء بهذا السلف الصالح .
المسألة الثانية - استدل أصحاب الشافعي رضوان اللّه عليه بقوله :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ
على أن النكاح موقوف على لفظ التزويج والإنكاح .
وقال علماؤنا : ينعقد النكاح بكل لفظ .
وقال أبو حنيفة : ينعقد « 1 » بكل لفظ يقتضى التمليك على التأبيد .
ولا حجة للشافعي في هذه المسألة الآتية « 2 » من وجهين :
أحدهما - أن هذا شرع من قبلنا ، وهم لا يرونه حجة في شيء ، ونحن وإن كنا نراه حجة فهذه الآية فيها أنّ النكاح بلفظ الإنكاح وقع ، وامتناعه بغير لفظ النكاح لا يؤخذ من هذه الآية ، ولا يقتضيه بظاهرها ، ولا ينظر منها ، ولكن
النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد قال في الحديث المتقدم : قد ملّكتكها بما معك من القرآن .
وروى أمكنّاكها بما معك من القرآن ، وكل منهما في البخاري . وهذا نص .
هامش
( 1 ) في ا : فينعقد .
( 2 ) في القرطبي : فلا حجة لهم في الآية .