سننت لنا فيه الهدى بعد جورنا * عن الحق لمّا أصبح الحقّ مظلما
فمن مبلغ عنّى النبىّ محمدا * وكلّ امرئ يجزى بما قد تكلّما
تعالى علوّا فوق عرش إلهنا * وكان مكان اللّه أعلى وأعظما
قال : صدقت ، فمن بالباب منهم ؟ قال : ابن عمك عمر بن أبي ربيعة القرشي . قال :
لا قرّب اللّه قرابته ، ولا حيّا وجهه ، أليس هو القائل :
ألا ليت أنى يوم بانوا بميتتى « 1 » * شممت الذي ما بين عينيك والفم
وليت طهورى كان ريقك كلّه * وليت حنوطي من مشاشك « 2 » والدم
ويا ليت سلمى في القبور ضجيعتى * هنالك أو في جنّة أو جهنّم
فليت عدو اللّه تمنّى لقاءها في الدنيا ، ثم يعمل عملا صالحا . واللّه لا دخل علىّ أبدا .
فمن بالباب غير من ذكرت ؟ قال : جميل بن معمر العذرى . قال : هو الذي يقول :
ألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت * يوافى « 3 » لدى الموتى ضريحي ضريحها
فما أنا في طول الحياة براغب * إذا قيل : قد سوّى عليها صفيحها
أظلّ نهاري لا أراها ويلتقى * مع الليل روحي في المنام وروحها
اعزب به ، فلا يدخل « 4 » علىّ أبدا .
فمن غير من ذكرت ؟ قال : كثير عزة . قال : هو الذي يقول :
رهبان مدين والذين عهدتهم * يبكون من حذر العذاب « 5 » قعودا
لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا
اعزب به .
فمن بالباب غير من ذكرت ؟ قال : الأحوص الأنصاري . قال : أبعده اللّه وأسحقه ،
هامش
( 1 ) في قصص العرب : يوم تدنو منيتي .
( 2 ) المشاش : رؤوس العظام مثل الراكبتين والمرفقين والمنكبين .
( 3 ) في ا : يوافق .
( 4 ) في ا : فلا دخل على أبدا .
( 5 ) في قصص العرب : من حذر الفراق .