تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1442

مساهمون:

ص١٤٤٢
فبلغ ذلك عمر ، فأرسل إليه بالقدوم عليه ، وقال : إني « 1 » واللّه يسوءنى ذلك . فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما فعلت شيئا مما قلت ، وإنما كانت فضلة من القول ، وقد قال اللّه تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
. فقال له عمر : أمّا عذرك فقد درأ عنك الحدّ ، ولكن لا تعمل لي عملا أبدا . المسألة السابعة - وقد كشف الخليفة العدل عمر بن عبد العزيز حقيقة أحوال الشعراء ، وكشف سرائرهم ، وانتحى معايبهم في أشعارهم ، فروى « 2 » أنه لما استخلف عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه وفدت إليه الشعراء ، كما كانت تفد إلى الخلفاء قبله ، فأقاموا ببابه أيّاما لا يأذن لهم بالدخول ، حتى قدم عدىّ بن أرطاة على عمر بن عبد العزيز ، وكانت له مكانة فتعرّض له جرير ، فقال « 3 » :
يا أيها الرجل المزجى مطيّته * هذا زمانك ، إني قد خلا زمنى
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه * أنى لدى الباب كالمصفود « 4 » في قرن
وحش المكانة من أهلي ومن ولدي * نائى المحلّة عن دارى « 5 » وعن وطنى
فقال : نعم ، أبا حزرة ونعمى عين . فلما دخل على عمر قال : يا أمير المؤمنين ، إن الشعراء ببابك ، وأقوالهم باقية « 6 » ، وسهامهم مسمومة . فقال عمر : مالي وللشعراء ! قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد مدح وأعطى ، وفيه أسوة لكل مسلم . قال : ومن مدحه ؟ قال : عباس بن مرداس السلمى ، فكساه حلّة قطع بها لسانه . قال : نعم ، فأنشده :
رأيتك يا خير البريّة كلها * نشرت كتابا جاء بالحق معلما
هامش
( 1 ) في اللسان : إي واللّه . ( 2 ) القصة كلها في العقد الفريد لابن عبد ربه صفحة 208 جزء أول ، وفي ثمرات الأوراق صفحة 71 جزء أول ، وفي قصص العرب جزء ثان صفحة 242 . ( 3 ) ديوانه 588 ، وفيه : وقال لعون بن عبد اللّه . ( 4 ) صفده : أوثقه . ( 5 ) في الديوان : لا تنس حاجتنا لاقيت مغفرة قد طال مكثي عن أهلي . . . ( 6 ) في م : ثاقبة .