تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1428

مساهمون:

ص١٤٢٨
الآية السادسة - قوله تعالى « 1 » :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - في تفسير الخلفة : وفيها ثلاثة أقوال : الأول - أنه جعل أحدهما مخالفا للآخر ، يتضادّان وصفا ، ويتعارضان وضعا ووقتا ، وبذلك نميز . الثاني - أنه إذا مضى واحد جاء آخر ، ومنه قول أبىّ بن كعب « 2 » :
بها العيس والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كلّ مجثم « 3 »
الثالث - معنى خلفة ما فات في هذا خلفه في هذا . في الحديث الصحيح : ما من امرئ تكون له صلاة بليل ، فغلبه عليها نوم ، فيصلى ما بين طلوع الشمس إلى صلاة الظهر إلا كتب اللّه له أجر صلاته ، وكان نومه صدقة عليه . سمعت ذا الشهيد الأكبر يقول : إن اللّه خلق العبد حيّا عالما ، وبذلك كماله ، وسلط عليه آفة النوم ، وضرورة الحدث ، ونقصان الخلقة ، إذ الكمال للأول الخالق ، فما أمكن الرجل من دفع النوم بقلّة الأكل والسهر في الطاعة « 4 » فليفعل . ومن الغبن العظيم أن يعيش الرجل ستين سنة ينام ليلها ، فيذهب النصف من عمره لغوا ، وينام نحو سدس النهار راحة ، فيذهب ثلثاه ، ويبقى له من العمر عشرون سنة . ومن الجهالة والسفاهة أن يتلف الرجل ثلثي عمره في لذة فانية ، ولا يتلف عمره بسهره في لذة باقية عند الغنىّ الوفىّ الذي ليس بعديم ولا ظلوم .
هامش
( 1 ) آية 62 . ( 2 ) في القرطبي نسب البيت إلى زهير بن أبي سلمى . وكذلك في اللسان - مادة خلف والديوان : 5 . ( 3 ) في القرطبي : العين ، والعين - بالكسر : جمع عيناء ، وهي بقر الوحش ، سميت بذلك لسعة أعينها . والأطلاء : جمع طلا ، وهو ولد البقرة وولد الظبية الصغير . والمجثم : الموضع الذي يجثم فيه ، أي يقام فيه . ( 4 ) في القرطبي : في طاعة اللّه .