تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1426

مساهمون:

ص١٤٢٦
وقد روى أنّ ابن عباس سئل عن الوضوء بماء البحر ، فقال : إنما هما بحران ، فلا يضرك بأيهما بدأت . وقد روى مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن سعيد الجارمى ، قال : سألت ابن عمر وعبد اللّه ابن عمرو عن الحيتان يقتل بعضها بعضا ، وعن ماء البحر ، فلم يريا بذلك بأسا . الآية الرابعة - قوله تعالى « 1 » :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - في النّسب ، وهو عبارة عن مرج « 2 » الماء بين الذكر والأنثى على وجه الشرع ، فإن كان بمعصية كان خلقا مطلقا ، ولم يكن نسبا محققا ، ولذلك لم يدخل تحت قوله « 3 » :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
بنته من الزنا ، لأنها ليست ببنت في أصحّ القولين لعلمائنا ، وأصحّ القولين في الدين قد بيناه في مسائل الخلاف . المسألة الثانية - قوله :
وَصِهْراً
. أمّا النسب فهو ما بين الوطأين موجودا ، وأما الصّهر فهو ما بين وشائج الواطئين معا : الرجل والمرأة ، وهم الأحماء والأختان ، والصّهر يجمعهما لفظا واشتقاقا ، وإذا لم يكن نسب شرعا فلا صهر شرعا ، فلا يحرّم « 4 » الزنا ببنت أمّا ، ولا بأمّ بنتا ، وما يحرّم من الحلال لا يحرّم من الحرام ، لأنّ اللّه امتنّ بالنسب والصّهر على عباده ، ورفع قدرهما ، وعلق الأحكام في الحلّ والحرمة عليهما ، فلا يلحق بالباطل بهما ، ولا يساويهما . وقد روى عن مالك أنّ الزنا يحرم المصاهرة ، وهذا كتابه الموطأ الذي كتبه بخطّه ، وأملاه على طلبته ، وقرأه من صبوته إلى مشيخته لم يغيّر فيه ذلك ، ولا قال فيه قولا آخر . واكتبوا عنى هكذا . وابن القاسم الذي يحرم المصاهرة بالزنا قرأ ضدّ ذلك عليه في الموطّأ ، فلا يترك الظاهر للباطن ، ولا القول المروىّ من ألف للمروىّ من واحد ، وآحاد ، وقد قررنا ذلك في مسائل الخلاف .
هامش
( 1 ) آية 54 . ( 2 ) في القرطبي : خلط . والمرج : الخلط . ( 3 ) سورة النساء ، آية 23 . ( 4 ) في القرطبي : فلا يحرم الزنا بنت أم ، ولا أم بنت .
أحكام القرآن — صفحة 1426 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي